وهو يدل على أنّ/ معنى قولهم: وبعضهم يخرجها من الجانبين أنه يخرجه من3 ب أحدهما تارة ، ومن الآخر أخرى ، وقال بعض شرَّاح ألفية ابن معطي: وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ينطق بها من الأيمن ومن الأيسر ، وهو أيضا فيما ذكرناه أظهر .
وأمَّا صفاتها فمنها الجهر ، وهو اصطلاحا حبس النفس عند التلفظ بالحرف ؛ لقوة الاعتماد عليه ، ولغة هو الإعلان ، وضده الهمس ، وهو اصطلاحا جري النفس عند التلفظ بالحرف ؛ لضعف الاعتماد على مخرجه ، ولغة الخفاء ، وقال ابن الحاجب في شرح المفصل: إنما سمّيت المجهورة مجهورة من قولهم جهرت بالشيء إذا أعلنته ، وذلك لأنه لمَّا امتنع النفس أنْ يجري معها انحصر الصوت بها ، فقوي التصويت بها ، وسمي قسيمها مهموسا ، أخذا من الهمس ، الذي هو الإخفاء ؛ لأنه لمَّا جرى النفس معها ، لم يقو التصويت بها قوته في المجهورة ، فصار بالتصويت بها نوع خفاء ؛ لانقسام النفس عند النطق بها ، انتهى .
وقد عدّها بعض المتأخرين في المهموسة في حروف أُخر ، قال ابن الحاجب: ولو قال/ هذا البعض: إنها بين المهموسة والمجهورة لكان أقرب . ... ... ... ... 4أ
ومن صفاتها: الرخاوة ، وهي جري الصوت مع لفظها ؛ لضعف الاعتماد ، وهي لغة اللين ، وضدها الشدة ، وهي حبس الصوت عند لفظها ؛ لقوة الاعتماد ، وهي لغة القوة والبينيّة أيضا ، وهي كون الحرف يجري معه بعض الصوت ، ويُحبس بعضه ، أو يجري جريا ضعيفا ، منسوب إلى بين ، وهو التوسط بين الشيئين ، كذا في كنز المعاني ، وفي شرح الشافية للجاربردي ، الحروف الشديدة حروف ينحصر جري صوتها عند إسكانها في مخرجها ، والرخوة بخلافها ، فهي حروف لا ينحصر جري صوتها ، وسميت الشديدة شديدة ، مأخوذة من الشدة ، التي هي القوة ، لأن الصوت لمَّا انحصر في مخرجه ، ولم يجر ، اشتدّ ، أي امتنع قبوله للتليين ؛ لأن الصوت إذا جرى في مخرجه أشبه حرف اللين ، لقبوله التطويل ، يجري الصوت في مخرجه عند النطق .