... إننا نجد أحد آباء الفراء ، وهو جده الأول ، قد لقب بالفراء ، في ضوء ما عثرنا عليه من رواية ابن النديم المذكورة آنفا ، حيث قال: يحيى بن زياد بن فرايحب ، وبمقارنة هذا الجد بسلسلة النسب نجده يقابل عبد الله ، فكأن عبد الله هو الذي كان يطلق عليه هذا اللقب ، وربما كان يعمل الفراء ، أو يبيعها ، ومنه انحدر هذا اللقب إلى الفراء 0
ومما يرجح هذا الظن ما جاء في مجالس العلماء [1] عندما سئل الفراء عن الموازنة بين علم أبي محمد والكسائي ، فأجاب جوابا لم يرق أبا محمد ، فلقيه أبو محمد ، وقال له: يا دبّاغ ، إنما سئلت عن تزكيتي أو علمي ؟ 0
هذا مجرد ترجيح لا نملك عليه الدليل القاطع ، لذا فإننا نميل إلى أن اللقب قد ورثه يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور عن جده الأول عبد الله ، ومن ثم لم يلحق به كبيرًا ، وإنما ولد معه ، بل ولد قبله ، وربما قبل أبيه 0
وقد أجمع المؤرخون على أن الفراء لقب بهذا اللقب ؛ لأنه كان يفري الكلام فريا ، وما عرف عنه بيع الفراء ، ولا الاشتغال بها [2] 0
وأغلب الظن أن إطلاق لقب الفراء على أبي زكريا إنما هو تعليل لما هو كائن كيفما كان ، فحين وجدوه يفري الخصوم قالوا لذلك سمي الفراء ، وتابع الخلف السلف في ذلك 0
... ولم يكن صاحبنا هو الوحيد الذي لقب بهذا اللقب ، فقد شاركه فيه غيره ، فكثير هم الذين تلقبوا بالفراء ، وقد ذكر السمعاني قسما منهم [3] ، كما ورد قسم آخر في
مقدمة كتاب رسل الملوك [4] ، ولم يذكر السمعاني بعض من ذكر في هذه المقدمة ، وذكر
ـ 27 ـ
(1) أبو القاسم الزجاجي ، مجالس العلماء ، ص 173
(2) انظر: ابن الأنباري ، الأضداد ، ص 13 ، وفيات الأعيان 6/176 ، بغية الوعاة 2/333 ، مفتاح السعادة 1/178
(3) الأنساب ، ص 419 ـ 420
(4) ابن الفراء ، مقدمة رسل الملوك ومن يصلح للرسالة والسفارة ، ص: ط ، ي