الثانى: الجماع، يبطل الصيام بالجماع، فمن جامع وهو صائم بطل صيامه، وعليه التوبة والاستغفار، وقضاء اليوم الذى جامع فيه، وعليه مع القضاء كفارة، وهى عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينًا، لحديث أبى هريرة رضى الله عنه قال: بينما نحن جلوس عند النبى صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، هلكت، فقال (مالك؟) ،قال: وقعت على إمرأتى وأنا صائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (هل تجد رقبة تعتقها؟) ، قال لا. قال: (هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟) ، قال: لا، قال: (هل تجد إطعام ستين مسكينًا؟) ، قال: لا، قال: فمكث النبى صلى الله عليه وسلم فبينما نحن على ذلك أتى النبى صلى الله عليه وسلم بعَرَق فيه تمر-والعَرَق المكتل- قال (أين السائل؟) ، فقال: أنا، قال: خذ هذا فتصدق به، قال الرجل: أعلى أفقر منى يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابَتَيها-يريد الحرَّتين-أهل بيت أفقر من أهل بيتى، فضحك النبى صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه، ثم قال (أطعمه أهلك) {البخارى (1936) ومسلم (1111) } .
وفى معنى الجماع: إنزال المنى اختيارًا؛ فإذا أنزل الصائم مختارًا بتقبيل، أولمس، أواستمناء، أو غيرذلك فسد صومه؛ لأن ذلك من الشهوة التى تناقض الصوم، وعليه القضاء دون الكفارة؛ لأن الكفارة لا تلزم إلا بالجماع فقط، لورودالنص خاصًا به.
أما إذا نام الصائم فاحتلم، أو أنزل من غير شهوة كمن به مرض، فلا يبطل صيامه؛ لأنه لا اختيار له في ذلك.
الثالث: التقيؤ عمدًا، وهو إخراج ما في المعدة من طعام أو شراب عن طريق الفم عمدًا، أما إذا غلبه القئ وخرج منه بغير اختياره، فلا يؤثر في صيامه لقوله صلى الله عليه وسلم (من ذرعه القئ فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمدًا فليقض) {ابو داود2380 والترمذى720 وصححه الالبانى في صحيح ابن ماجه1368} .