[105] محمد بن عائذ ، أخبرني الوليد ، حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أن صاحب الخزر كايد هشامًا بإرساله رجلًا من العرب قد سماه لنا ، فنسيته ، قد كان أصاب أهله وولده ، وجعل له تخلية سبيل أهله وولده بإبلاغه تلك الرسالة إلى هشام ، والرجعة إليه بخبر ما يبلغه ، وحمله على بريد المسلمين ، فأقبل متحزمًا حتى دخل على هشام ، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ، الجراح بن عبد الله يقرأ على أمير المؤمنين السلام ، ويخبره بسلامته وبسلامة من معه من المسلمين ، بمكان كذا وكذا ، وأنه من عدوه منتصف ، ويعزم على أمير المؤمنين ليردني إليه بعد إبلاغي الرسالة بخبر أمير المؤمنين ، قال: ويحك ! من غير كتاب ؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين . قال: فدعا بدواب البريد فحمله من ساعته ، وأقام هشام يومه حتى إذا كان من غروب الشمس قال لخاصته: ويحكم رسول الجراح يأتيني بغير كتاب ثم رجع لم يأتني مصداق لخبره من صاحب بريد ولاعامل ، إن نحن إلا في مكر من عدونا ، عليَّ بسعيد الحَرَشي . فأتي به ، فعقد له في عشرة من قومه على البريد ، وقال له: سر في أصحابك ، فإن قدمت والجراح حي فأنت مدد له ، وإن كان قتل فأنت أمير على أرمينية حتى يأتيك رأي أمير المؤمنين ، وعقد له هشام بيده ، ودفع إليه اللواء ، وقال: ادع حاملًا ، فنادى سعيد: يا فرج ، فقال هشام: أصنعت هذا ؟ قال: لا ، ولكنه أحد موالي وأعواني ، قال هشام: هذا أول الفرج .
قال: فحدثني غير ابن جابر أن هشامًا وجّه الحرشي على البريد ، وأصحبه ممن هو في عسكره من وجوه الناس ، نحوًا من أربع مائة رجل ، وأمره أن لا يمر بشريف من العرب إلا استنفره من قومه ففعل .