قد كانت لكم-أيها المؤمنون- قدوة حسنة في إبراهيم عليه السلام والذين معه من المؤمنين, حين قالوا لقومهم الكافرين بالله: إنا بريئون منكم وممَّا تعبدون من دون الله من الآلهة والأنداد, كفرنا بكم, وأنكرنا ما أنتم عليه من الكفر, وظهر بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا ما دمتم على كفركم, حتى تؤمنوا بالله وحده, لكن لا يدخل في الاقتداء استغفار إبراهيم لأبيه; فإن ذلك إنما كان قبل أن يتبين لإبراهيم أن أباه عدو لله, فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه, ربنا عليك اعتمدنا, وإليك رجعنا بالتوبة, وإليك المرجع يوم القيامة ..
وقال الحق: {َإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ 26} إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ {27} وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ {28} . الزخرف
واذكر -أيها الرسول- إذ قال إبراهيم لأبيه وقومه الذين كانوا يعبدون ما يعبده قومك: إنني براء مما تعبدون من دون الله. إلا الذي خلقني, فإنه سيوفقني لاتباع سبيل الرشاد. وجعل إبراهيم عليه السلام كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) باقية في مَن بعده؛ لعلهم يرجعون إلى طاعة ربهم وتوحيده, ويتوبون من كفرهم وذنوبهم.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في نفس الكتاب في صفحة أخرى:
(والمقصود هنا أن الخليلين هما أكمل خاصة الخاصة توحيدًا فلا يجوز أن يكون في أمة محمد من هو أكمل توحيدًا من نبي من الأنبياء فضلًا عن الرسل فضلًا عن أولي العزم فضلًا عن الخليلين وكما ل توحيدهما بتحقيق إفراد الإلوهية وهو أن لا يبقى في القلب شيء لغير الله أصلًا بل يبقى العبد مواليًا لربه في كل شيء يحب ويبغض ما ابغض ويرضى بما يرضى ويسخط بما يسخط ويأمر بما أمر وينهى عما نهى) "منهاج السنة النبوية (5/ 355) ".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب الهروري"منازل السائرين":