فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 240

على الغلام، فقالت: من الراكب؟ قال: رسول أسد بن خزيمة، قالت: الحبيب القريب، قال: إنه بعث إليك بهدية وهو يسألك عن أبيك وأمك وأخيك.

قالت: أقرئه السلام، وأخبره أن السماء قد انشقت، وأن البحر قد تصبب، وأن أبي قد ذهب يباعد قريبًا ويقرب بعيدًا، وأن أمي تشق النفس بنفسين، وأن أخي قد ذهب يرعى الشمس، وبلغه أن الثمار قد أينعت، وأن الرمان قد ملأت الكف.

فأتاه الرسول فحكى له مقالتها، فقال: أخبرتك أن أباها ذهب يحالف قومًا على قومه، وأن أمها ذهبت تقبل بعض بنات عمها، وأن أخاها يرعى، فإذا غابت الشمس رجع إلى أهله بإبله، وأخبرتك أنه قد أدركت، وأنها قد نهدت، وأما قولها: السماء انشقت، انشقت الحلة، قال: نعم، لبستها فعلقت بشجرة في طريقي فانشقت، وأما ما قالت في البحر فما أكلت من السمن شيئًا؟ قال: نعم، فني زادي فعولت عليه.

ثم تجهز بمائة من الإبل برعاتها سوى ما خرج به من نصله وغلمانه ومتاعه، فأضلوا الطريق حتى كادت إبلهم تموت عطشًا، فسنح لهم قليب، فقال أسد: من ينزل هذا القليب نهاية غلمانه، فقال: (أنزلوني فيها) فلما صار في القليب قال غلام من غلمانه لبقية الغلمان: قد علمتم شدة ملك أسد بن خزيمة، وهو في هذا الموضع الذي ترون، فهل لكم أن يأخذ كل غلام منكم بعيرين وتذهبوا أين شئتم وتدعوا لي بقية الإبل؟ قالوا: نعم، فأخذ كل واحد منهم بعيرين وانصرف وتفرقوا.

وتوجه الغلام بالمائة البعير فأتى منزل الجارية، فلقي أباها ليلًا، فقال الشيخ: من الرجل؟ قال: أسد بن خزيمة، وهذا مهر ابنتك مائة من الإبل برعاتها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت