الكلب وراق كأنه يحفر قبرًا، فجاءوا فإذا هم بالرجل على تلك الحال، فاستخرجوه حيًا، وحملوه إلى أهله، قال أبو عبيدة: فذلك الموضع يدعى بئر الكلب.
وأنشد أبو عبيدة في ذلك لبعض الشعراء:
يعرج عنه جاره وشقيقه ... وينبش عنه كلبه وهو ضاربه
قاله إلى ابن الجوزي: أنبأنا محمد بن ناصر عن رجل يكنى بأبي (النفيل) وكان قد أدرك زمن الطاعون قال: كنا نطوف في القبائل و (ندفن) الموتى فلما كثروا لم نقو على الدفن، فكنا ندخل الدار قد مات أهلها فنسد بابها، قال: فدخلنا دارًا ففتشناها فلم نجد فيها أحدًا حيًا فسددنا بابها، فلما مضى الطاعون كنا نطوف في القبائل وننزع تلك السدد التي سددناها، فانتزعنا سد ذلك الباب الذي جعلناه ففتشنا الدار فلم نجد فيها أحدًا حيًا، فإذا نحن بغلامٍ في وسط الدار طري دهين كأنه أخذ ساعته من حجر أمه، قال: فنحن وقوف على الغلام نتعجب منه فدخلت كلبة من شقٍ في الحائط فجعلت تلوذ في الغلام والغلام يحبو إليها حتى مص من ثديها، ثم كبر وصار رجلًا.