قال يحيى: أما النفخ في اللحم فهو مكروه عند أهل العلم، فلينه عنه أشد النهي، فإن عاد أخرج من السوق، وأما جمع لحم الضأن ولحم المعز فأرى أن يجعل كل واحد على حدته، ويبيع هذا بسعره وهذا بسعره، وهذا الذي أرى، وبالله التوفيق .
أخبرني يحيى بن عمر، قال: أخبرنا الحارث بن مسكين، قال: أخبرنا ابن وهب [ قال: سمعت مالكًا وسئل ] عن الرجل ينفخ في اللحم كما ينفخ الجزارون ؟
قال: إني كرهت ذلك، وأرى أن يمنعوا من ذلك .
في الجزارين والبقالين وغيرهم
يخلون السوق لواحد منهم يبيع فيه اللحم
وسألت يحيى بن عمر عن الجزارين والبقالين يخلون السوق لواحد منهم يبيع فيه اللحم وحده يومًا أو يومين، ولا يبيع باقي أهل السوق في ذلك اليوم الذي أخلوه لذلك الرجل وحده، وإنما صنعوا ذلك رفقًا بذلك الرجل إذ أفنى ما في يده أو أراد أن يتزوج فيقوى بذلك الربح الذي أمسك هؤلاء عنه ؟ هل ترى ذلك جائزًا لهم ولذلك الرجل أو لا إذا لم ينقص من السعر شيئًا ؟ أو لا يجوز ذلك له ولا لهم لأنهم إذا أخلوه لذلك الرجل فباع ذلك الرجل وحده بقي السوق خاليًا من اللحم والبقل إلا ما عنده، واحتاج [ أهل ] السوق إلى شراء اللحم أو البقل فلم يجدوه ؟
قال: إذا أخلى أهل السوق السوق لهذا الرجل كما ذكرت وكان مضرة على العامة نهوا عن ذلك، وإن لم ينقص من السعر شيئًا، وإن لم يكن على العامة فيه ضرر فذلك لهم .
في الرطب يغمر وفي البسر يرطب ويباع كل واحد منهما في السوق
أخبرنا يحيى، قال: أخبرنا الحارث، عن ابن وهب، قال: سمعت مالكًا يكلمه صاحب السوق في الرطب الذي يباع في السوق وقد غمره ؟
فأمره مالك أن يتقدم إليهم أن لا يبيعوه مغمرًا، فإن ذلك يضر بالبطون إذا أكل، وأن يضرب الذي استعمله .
وكذلك البطيخ الذي يقضب ويجلب إلى السوق للسعر وغيره من الفواكه، فإنه لا يحل قطعه حتى ينتهي نضجه .