"لقد دعا عيسى [عليه السلام] إلى المساواة والأخوة، أما محمد [- صلى الله عليه وسلم -] فوفق إلى تحقيق المساواة والأخوة بين المؤمنين أثناء حياته" (1) .
فليس من الطبيعي ـ في اعتقاد النبي محمد- صلى الله عليه وسلم - ـ أن يعيش الناس على هذا الكوكب في تشتت و تمزق، و لا من العقل والمنطق أن يتنافر البشر ويتناطحوا، و قد أوجدهم الله تعالى من مصدر واحد،وأصل واحد، خلقهم جميعا من آدم و حواء، أبيضهم و أسودهم، عربيهم و عجميهم، سيدهم و مسودهم غنيهم و فقيرهم ، بل إن أشد ما يتنافى مع الفطرة ،و يتعارض مع العقل، أن يوحد الله عباده في المنشأ و المصدر، ثم يتفرقون في المرجع و المصير . ولأجل هذا اتخذ الإسلام كل أساس و قاعدة تحمي هذا الكيان من الانشقاق والتصدع، وتمكنه من أداء مهمته على الوجه الأمثل ومن بين تلك القواعد:"الإخاء"الذي امحي أمامه جميع فوارق أفراد هذا الكيان ،و امتيازاتهم من نسب عريق ،و مال غفير، وجاه عريض، و كل ما درج الناس على اعتباره مميزا بعضهم عن بعض ..
ويبين المفكر برج:"أن مبدأ الإخاء الإنساني هو أساس فلسفة الأخلاق الاجتماعية في الإسلام" (2) .
ويشير فيليب حتي إلى"أن إقامة الأخوة في الإسلام مكان العصبية الجاهلية (القائمة على الدم والقرابة) للبناء الاجتماعي كان في الحقيقة عملًا جريئًا جديدًا قام به النبي العربي [- صلى الله عليه وسلم -] .." (3) .
و تأسيسًا على مبدأ الأخوة الإنسانية بين الأجناس والشعوب، حقق النبي محمد- صلى الله عليه وسلم - واقعيًا لا نظريًا عملية توحيد مختلف الأجناس في ظل المساواة والعدل الإسلاميين ، يقول برج مؤكدًا:
"إنه ليس هناك من مجتمع آخر سجل له التاريخ من النجاح كما سجل للإسلام في توحيد الأجناس الإنسانية المختلفة ، مع التسوية بينها في المكانة والعمل وتهيئة الفرص للنجاح في هذه الحياة" (4) .
ويتحدث المفكر الإنكليزي موير عن الرسالة المحمدية وفق عقيدتها ، فيقول: