من الأدلة: قوله تعالى: { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْع َ } (البقرة: من الآية275) فلفظ البيع اسم جنس دخلت الألف واللام الاستغراقية أي المفيدة للعموم ، فيدخل تحت هذا الحل جميع ما يسمى بيعًا قديمًا كان أو حديثًا أو مما سيعرفه الناس في المستقبل ، والأصل هو البقاء على هذا العموم ، كما تقرر في الأصول حتى يرد المخصِّص ، ولا يجوز تخصيص كلام الشارع بمجرد الهوى والتعصب بل لابد من دليل صحيح صريح في التخصيص ، فدخلت جميع البيوع في هذا الدليل ، فسبحان الله العظيم !! انظر كيف عبّر هذا اللفظ البسيط على مالا نهاية له من المعاملات ، فإن معاملات الناس لا تنتهي إلا بانتهائهم ، والتنصيص على حكم كل معاملة بعينها متعذر ، فأعطانا الله - عز وجل - في ذلك قاعدة نافعة وأصلًا جامعًا تعرف به حكم هذه المعاملات مهما اختلفت أشكالها وتنوعت صورها وهو قوله - عز وجل -: { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ } (البقرة: 275) ، لكن نبهنا على أن هذا الأصل يعمل به مالم يدل الدليل على خلافه ، فإذا دل الدليل على التحريم وجب الوقوف عنده وذلك بقوله: { وَحَرَّمَ الرِّبا } (البقرة: 275) ، فالربا نوع من البيع لكنه خرج عن مقتضى القاعدة العامة بالدليل ، فصار قوله تعالى: { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ } (البقرة: 275) هو قولنا: الأصل في المعاملات الحل والإباحة ، وقوله تعالى: { وَحَرَّمَ الرِّبا } (البقرة: 275) هو قولنا: إلا بدليل ، وهذا نص في هذه القاعدة وهو لوحده كافٍ في المطلوب فكيف إذا أيده ما بعده من الأدلة ! والله أعلم .