الصفحة 10 من 169

فمن الفروع: المعاملة التي عمت بها البلوى عندنا وهي التأجير المنتهي بالتمليك وصورتها أن يأتي المستهلك ويقول لتاجر: سأشتري منك هذه السيارة بأقساط شهرية ، فيقول التاجر: لا بأس ولكن من باب حفظ حقي سيكون العقد الذي بيني وبينك عقد إجارة إلى أن تسدد جميع ماعليك من الأقساط الشهرية ثم يتحول العقد إلى بيع ، فإن شئت أن تستمر في سداد الأقساط إلى نهايتها فبمجرد تسليم القسط الأخير تمتلك السيارة وإن شئت ردها فيكون مادفعته من الأقساط قيمة إجارة السيارة فلا حق لك في المطالبة ، وتكون الاستمارة باقية باسم التاجر إلى نهاية السداد ، فالسؤال: هل هذه المعاملة جائزة أم لا ؟ فأقول: فيها خلاف بين أهل العلم في زماننا ، على قولين فمنهم من حرمها وشدد فيها ، ومنهم من أجازها وجعلها جارية على الأصل ، وهذا هو الصواب عندي والله أعلم ، وذلك لأننا قررنا أن الأصل في المعاملات الحل و الإباحة إلا بدليل ، وهذه من جملة المعاملات التي تدخل في عموم قوله جل وعلا: { وأحل الله البيع } فمن حرمها فعليه الدليل ، وإني بحثت فيما استدلوا به فرأيت أنه لا يصلح متمسكًا للقول بالحرمة ، وأسوق لك هنا أدلتهم إن شاء الله وأناقش الاستدلال بها على تحريم هذه المعاملة ، فمن أدلتهم حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( نهى عن بيعتين في بيعة ) )وفي لفظٍ لأبي داود: (( من باع بيعتين في بيعة ٍ فله أوكسهما أو الربا ) )وهو حديث حسن ، ومفاده: أن العقد الذي يتضمن بيعتين عقد منهي عنه ، وقد تقرر في الأصول أن النهي المجرد يفيد التحريم ، والتأجير المنتهي بالتمليك حقيقته أنه بيعتين في بيعةٍ ، فالإجارة عقد والبيع عقد ، فهما عقدان في عقدٍ واحدٍ وهذا هو حقيقة المنهي عنه ، ومن أدلتهم أيضًا حديث سماك بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال: (( نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صفقتين في صفقة ) )، قال سماك: هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت