رهبان السوء الملبسين المدلسين، بل انكشف العوار ومُزِّق الستر عن تلك العورة النكراء الخبيثة، ولا تزال شمس الحق طالعةً ساطعةً تكشف ذلك الكفر والخبث والنجس لكل ذي عينين ..
وقد أحببت أن أورد شيئًا من كلام الأعداء من خلال ذينك التقريرين يؤكد ويثبت تلبس هذه الحكومة بالنواقض الجليات، التي كان ولا يزال ثلة من أهل العلم الصادقين، يبينون مروق هذه الحكومة من الدين لأجلها ولأجل غيرها ..
ولما كان في الناس أقوام لا زالوا يستغشون ثيابهم ويصمون آذانهم كلما سمعوا حديثًا عن هذه الدولة، وآخرون دأبوا على جحود رؤيتهم وإبصارهم لكفرياتها، فلهؤلاء وأولئك أوجه أصالة هذه الورقات، فلإن كانت نفوسهم تنفر من دعاة التوحيد نفور الحُمُر من قسورة!! فليطيبوا نفسًا بهذه الشهادات من أصحاب الشعور الشقر والعيون الزرق!! ..
على أن ما في هذه الورقات ما هو إلا غيض من فيض، ولكني أحسبه كاف لكل ذي لب {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37) } (ق) ، وإلا فملاحقة كل كفريات هذه الدولة يحتاج إلى مصنفات ومجلدات، وما أنا إلا مساهم في هذا الباب، وقد أعجبتني عبارة للشيخ أبي محمد المقدسي فك الله أسره يقول فيها:
(لا ينبغي لأخ موحد أن يجلس متفرجًا مكتوف اليدين في زمان خذل فيه الناس التوحيد ودعاته والجهاد والمجاهدين، يسمع مسبتهم والطعن فيهم والغمز واللمز وهو لا يحرك ساكنا في الدفع عنهم والانحياز إلى عدوتهم والبراءة ممن حاربهم وعاداهم؛ فليس ذلك من خصال المروءة في شيء فضلًا عن صفات أهل الحق وأنصار الدين، ولقد أعجبتني كلمة للغزالي قرأتها في هذا المعني يقول فيها ..