بل ان الله تعالى كي يلفت المؤمنين الى شدة خطرهم على جسم الجماعة المسلمة اختصهم بسورة من سور القرآن هي سورة المنافقون قال تعالى: { اذا جاءك المنافقون قالوا نشد انك لرسول الله والله يعلم انك لرسوله والله يشهد ان المنافقين لكاذبون* اتخذوا ايمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله انهم ساء ما كانوا يعملون* ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون* واذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وان يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل ضيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنّى يؤفكون* واذا قيل لهم تعالوا يستفغر لكم رسول الله لوّوا روسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون* سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم ان الله لا يهدي القوم الفاسقين* هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله خزائن السموات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون* يقولون لئن رجعنا الى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون* يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون* وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول يا رب لولا أخرتني الى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين* ولن يؤخر الله نفسا اذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون} .
والحركة الاسلامية لم تصب بما أصيبت به من فتن _في العصر الحديث _ ولم يتمكن بعض الحكام من البطش بها والتنكيل بأصحابها، لولا نفر من المنافقين باعوا أنفسهم للشيطان، وآخرين تخاذلوا رهبا ورغبا واشتروا بآيات الله ثمنا قليلا، لبئس ما كانوا يشترون: {ومن الناس من يقول آمنا بالله، فاذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله، ولئن جاء نصر من ربك ليقولن انا كنا معكم، أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين، ليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين} .