الصفحة 4 من 13

إياها، وذكر الفقير ذلك، وشاع المنام) [1] .

ففي هذه الحادثة تلبّس البوصيري بجملة من المزالق والمآخذ، فهو يستشفع ويتقرب إلى الله - تعالى- بشرك وابتداع وغلو واعتداء- كما سيأتي موضَّحًا إن شاء الله-.

ثم ادعى أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - دون أن يبيّن نعته؛ فإن من رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - حسب صفاته المعلومة فقد رآه؛ فإن الشيطان لا يتمثل به - كما ثبت في الحديث -.

ثم ادعى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح على وجهه وألقى عليه بردة، فعوفي من هذا الفالج، فتحققت العافية بعد المنام دون نيل البردة! ثم التقى البوصيري- في عالم اليقظة- بأحد المتصوفة وأخبره بسماع القصيدة بين يدي الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - تمايل إعجابًا بالقصيدة، وهذا يذكّرنا بحديث مكذوب بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تواجد عند سماع أبيات حتى سقطت البردة عن منكبيه وقال: (ليس بكريم من لم يتواجد عند ذكر المحبوب) .

قال شيخ الإسلام:(إن هذا الحديث كذب بإجماع العارفين بسيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسنته

وأحواله) [2] .

وأما عن استجابة دعاء البوصيري مع ما في قصيدته من الطوامِّ، فربما كان لاضطراره وعظم فاقته وشدة إلحاحه السبب في استجابة دعائه.

يقول شيخ الإسلام: (ثم سبب قضاء حاجة بعض هؤلاء الداعين الأدعية المحرمة أن الرجل منهم قد يكون مضطرًا ضرورة لو دعا الله بها مشرك عند وثن لاستجيب له، لصدق توجهه إلى الله، وإن كان تحري الدعاء عند الوثن شركًا، ولو استجيب له على يد المتوسل به، صاحب القبر أو غيره لاستغاثته، فإنه

(1) :"فوات الوفيات"لمحمد بن شاكر الكتبي (2/ 258) .

(2) :"مجموع الفتاوى" (11/ 598) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت