فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 19

عندما يتسلط هؤلاء على المسلمين فيؤذونهم، وينتهكون حرماتهم، ويغتصبون نساءهم، ويقتلون أفرادهم، ويهدمون بيوتهم، والعالم كله من ورائهم يبارك فعلهم ويرضى بظلمهم ويوجب عقاب هؤلاء المسلمين الآثمين إذا حاولوا رد كيد المعتدين ودفع ظلم الظالمين، بل عليهم أن يستسلموا استسلامًا وأن يرضوا بالهوان مقامًا، فصاروا كشاة الهوان مع الذئب الخؤون لا يجوز لها صياح ولا يصح منها أنين .. العالم كله مقتنع أنه يجب معاقبة الشاة عقابًا زاجرًا إن قالت (لا) وهي تُلتَهَم ويُسفَك دمُها، وكيف تجرأت وأن حركت رجلها أثناء التهام الذئب لها؟ كيف تفعل ذلك مع الذئب؟ ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وهذا التقصير ليس تقصير جيل بعينه، بل هو ثمرة قرون متعددة وأجيال متتابعة، ولا شك أن الأجيال الحاضرة لها نصيبها الموفور من ذلك التقصير .. ونحن نشهد أحوالنا أحوال من ينتسب إلى الالتزام ولا أقول أحوال الملتزمين؛ فهذا التقصير الذي هو من عند أنفسنا وبذنوبنا هو الذي أدى إلى ما أدى إليه وإلى ما سوف يؤدي إليه .. إذا كانت أجيال سابقة هي التي تركت لنا هذه التركة المثقلة بتلك الأحمال الهائلة، وهذه الأمراض التي استشرت في جسد الأمة وصارت بؤرًا من الآلام في مختلف القطاعات، فكيف سنترك الحال لمن بعدنا؟

فليتأمل كل منا أمره ليعرف ما الذي يجب عليه في أمر دينه خاصة الشباب .. شباب الأمة معقد الآمال، فيا أيها الشاب لابد أن تكون مؤثِّرًا في حياة أمتك، لابد أن يكون لك دور إيجابي في تغيير الواقع المؤلم إلى واقع هو أرضى لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - .. لابد أن يكون لك شأن عظيم فأنت مهيأ لمهمة عظيمة.

أيها المسلم وأيتها المسلمة: قد هيأكم الله - عز وجل - لأشرف منزلة, اصطفاكم لكلمة التوحيد التي حرمها من لا يستحقها من الأمم الضالة التي تحيا حياة البهائم والتي لا تعرف إلا اللهو واللعب، يعيشون لبطونهم وفروجهم وشهواتهم ويريدون أن يغوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت