فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 261

ثم يورد الكاتب المقبوس التالي من الرواية"لا يبقى سوى نحن في جنة خضراء عرضها السماوات والأرض. ربي لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا. إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرًا كفارًا".

هكذا كان موقف الاثنين؛ الكاتب والروائي معًا من جماعة"الأخوان المسلمين"، ومن خلاله نتلمس الانفعال والتوتر والرفض الصارم لأي شكل من أشكال الحوار مع الآخر، وبالتالي رفضه لذلك الآخر، إن لم نقل الرغبة العارمة في القضاء عليه. هذا ما يوحي به المقبوس المذكور، فالآية الكريمة التي وردت في الرواية كدعاء من قبل"جماعة الأخوان"للقضاء على الأعداء الكافرين، لم تكن تعني في واقع الحال إلا ما يكمن في العقل الباطن لكل من الراوي والكاتب، من رغبة معكوسة، وهي القضاء على تلك"الجماعة"حتى أن الباحث يعترف صراحة أن الرواية لم تكن سوى صدى للخطاب السياسي السائد الذي كان يتبناه حزب الطليعة أحيانًا، كما في رواية"الزلزال".

ويتناول الكاتب بعد ذلك رواية"تيميمون"لرشيد بو جدرة الصادرة في الجزائر عام 1994"أي أنها ظهرت خلال الفترة الساخنة من الجحيم الإرهابي". ولست هنا في سبيل استعراض ما قام به الكاتب من تحليل مسطح لأحداث الرواية وبنيتها الفنية، وإنما التركيز على مقصدية الكاتب من وراء ذلك التحليل. ففي هذه الرواية وتحليل الكاتب لها يطالعنا الخطاب الإعلامي السائد في الجزائر وغير الجزائر، فيما يتعلق بالأحداث التي جرت هناك، والإصرار على اتهام الجماعات الإسلامية بارتكاب كافة المجازر، وبالتالي إلصاق تهمة الإرهاب بهم دائمًا وأبدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت