وهو يورد في المقدمة الآية الكريمة: { لا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ في الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ } (الممتحنة: 8) بعد أن قال: إن الدين الإسلامي كان الأكثر حرصًا على حسن معاملة غير المسلمين، والرفق بهم وعدم إيذائهم". وهذا كلام صحيح ولا غبار عليه من حيث المبدأ. ولكن ما قاله الكاتب في اعتقادي يذهب إلى غاية أخرى، فبما أنه يصر باستمرار على الحديث عن المجتمع المصري دون الاهتمام إطلاقًا بالمجتمعات العربية الأخرى، إلا حين يريد الإدانة والتشهير، فمن حقنا أن نقول إنه يهدف من ذكر الآية الكريمة إلى غير ما تعنيه في سياقها العام."
وليس بعيدًا أن ما يقصده هو دعوة المجتمع المصري إلى نبذ عداوة المجتمع الصهيوني، ما دامت أرض مصر قد عادت إلى أصحابها، وتم ذلك عبر العهود والمواثيق، ولا شأن لنا بغيرنا. وما يدعم هذا الاحتمال، إطلاق الاتهام بالتطرف على كل من يحث على كراهية ومعاداة غير المسلمين من أهل الكتاب"ص /25/."
وبما أن الكاتب يدرك جيدًا أن لا كراهية، في الإطار العام، بين المسلمين والمسيحيين الذين يعيشون في هذه الدولة العربية أو تلك، فعلى المستوى الفردي، هناك صداقات لا تحصى مبنية على الصدق والوداد بين هذا المسلم وذاك المسيحي، كما أن المشاعر الاجتماعية والوطنية لدى الطرفين، هي بحق مصهورة في بوتقة المجتمع الواحد.
ولذلك فإن ما يرمي إليه الكاتب هو عدم كراهية أهل الكتاب الآخرين، وهم اليهود وهو يصرخ بذلك، عندما يذكر أن النبي محمد (ص) لم يتردد في أن يزور يهوديًا في بيته عند مرضه والوقوف احترامًا لجنازة أحدهم"ص"
/26/. كما يقول في مكان آخر: إن خطر الإرهاب على الأمة الإسلامية لهو أشد وأعظم من خطر أعداء الإسلام من اليهود أو غيرهم"ص /76/."