ولكن لماذا نحن العرب والمسلمين تحديدًا، ومن وراء كل ذلك..؟ وما هي الأسباب والدوافع..؟ إنها أسئلة لا تحتاج في الواقع إلى عناء كبير في البحث عن إجابات لها. فالمؤشر الموضوعي يتوجه ببديهياته ومسلماته إلى جهتين محددتين، هما الصهيونية أولًا، والغرب ثانيًا، بالنظر لما لهاتين الجهتين من أهداف وغايات من وراء ذلك، وتنفيذ هذه الغايات والأهداف. هي في غاية التعقيد، مثلما هي في غاية الوضوح.
إن مفردة أو مصطلح الإرهاب لم يكن منذ ثلاثين عامًا أو أزيد بقليل، يعني شيئًا في القاموس السياسي والإعلامي خارج نطاق معناه اللغوي المعروف، فالرهبة في اللغة تعني الخوف فقط، وفي ظني أن مفردة"إرهاب"بمعناها اللغوي لم تكن تستخدم في اللغة قبل حوالي خمسين عامًا إلا نادرًا، ونادرًا جدًا.
بعد قيام الثورة الفلسطينية بنشاطاتها الفدائية داخل الأرض المحتلة ابتداء من عام 1965. وبعد أن فرض"العمل الفدائي"و"الفدائيون"ذاتهما لا في الوجدان العربي فحسب وإنما في الساحة العالمية أيضًا، وكتبت مئات القصائد والدراسات التي تمجد ذلك العمل، ولم يكن الكيان الصهيوني بغافل عن أهمية هذه المفردات وخطرها المعنوي عليه، فأطلق مقابلًا لها مفردات مثل"العمل التخريبي"و"المخربين". ولكن مثل هذه المفردات لم تلق من الانتشار على المستوى العالمي، بما يتناسب والمطامح الصهيونية، فتم استبدالها بمفردات أخرى هي"العمل الإرهابي"و"الإرهاب"وما يشتق منهما، وكان لهذا الاستبدال سببان:
أولهما؛ أن مفردتَيْ"المخربين"و"العمل التخريبي"كان ينحصر إطلاقهما على الثوار الفلسطينيين الذين يقومون بعمليات داخل الأرض المحتلة، كما أشرنا، من هنا لم يكن التعميم ناجحًا ما دامت المسألة محدودة بين طرفين اثنين؛ العدو الصهيوني والثوار الفلسطينيين، وبالتالي بقي هذا التداول شبه محصور بالكيان الصهيوني.