فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 261

أما مصطلح"شمال أفريقيا"فله أسبابه وأهدافه أيضًا، وهو يدخل في إطار التبعيد العربي ـ إن صح التعبير. وإطلاقه وانتشاره لا يجري في حكم المسائل الطبيعية والعادية باعتباره يطلق على منطقة واقعة شمال القارة الأفريقية، فالمعروف أن فرنسا قد احتلت هذا"الشمال الأفريقي"منذ الثلث الأول من القرن التاسع عشر. وكان يطلق عليه المغرب العربي منذ مئات السنين، ويشمل تونس والجزائر والمغرب وموريتانيا. وبقي الاحتلال الفرنسي لتلك البلدان قائمًا أكثر من مئة وثلاثين عامًا، وكانت تعتبرها جزءًا من الدولة الفرنسية. ولكي تظل الهيمنة الاستعمارية الفرنسية قائمة على تلك البلدان، وكي يتم النجاح في ذلك، لا بد إذن من اتباع كافة الوسائل، منها تبعيد أو إلغاء الأخوّة التي تربط المغرب العربي بمشرقه. حتى لا يكون هنالك أي تعاون أو حتى تعاطف بين الجانبين، وقد حاول الاستعمار الفرنسي بشتى السبل أن يطمس ويقضي على كل ما يتعلق بالهوية العربية في المجتمع المغاربي، ومنها محاولته القضاء على اللغة العربية هناك، وقد نجح في ذلك إلى حد ما، وهذا ما دفعه إلى طمس التسمية المعروفة والمتداولة تاريخيًا ومجتمعيًا، وهي تسمية المغرب العربي، والاستعاضة عنه بمصطلح يبعد الشعور بالانتماء العربي، وهو مصطلح الشمال الأفريقي، ومع مرور الأيام والسنين أخذ يتصاعد في الانتشار والاستمرار، حتى أصبح هو المصطلح السائد حاليًا، في زمن التطور الإعلامي والتقنية الإيصالية الحديثة، حتى بتنا نحن العرب لا نذكر دول المغرب العربي في وسائلنا الإعلامية والثقافية إلا باسم"دول شمال أفريقيا"مع أن شمال أفريقيا لا يضم سوى دول المغرب العربي إلى جانب مصر وليبيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت