... لقد ذابت شخصية الإنسان في بوتقة الحياة الآلية بحيث أن أفكاره وعواطفه ومشاعره قد صهرت فيها ، فلا يحمل في صدره قلبًا إنسانيًا ، ومن هنا يحق لكل مسلم أن يحارب للدفاع عن نفسه وعن أسرته وعن الوطن والملة وقوانينها ويزامل أزماتها فلا يفرض على الإنسان الحرمان من زينتها وهو يدخل على قوانينها ما يجعلها أكثر قبولًا وأسهل تطبيقًا في إصلاح ونظام ، ولقد سمي القرآن لذلك بالهدى لأنه المرشد إلى أقوم مسالك الحياة ولأنه الدال على حسن مقاصد الخير .
... إن العقيدة الإسلامية لا تقف عقبة في سبيل التفكير ، فقد يكون المرء صحيح الإسلام وفي الوقت نفسه حر الفكر ، وكما أن الإسلام قد صلح منذ نشأته لجميع الشعوب والأجناس ، فهو صالح لكل أنواع العقليات وجميع درجات المدنيات وللإسلام على النفوس طابع لا يحمي قال الكونت دي كاستري:"إن الإسلام هو الدين الوحيد الذي ليس فيه مرتدون"
أما السيدة مريم جميلة فهي تصور الإسلام في صورة مضيئة:
... لقد اتخذت العلمانية في أوربا من العلم الحديث أنفذ وأحد سلاح للغرب لغزو البلاد وقهر الأذهان ، وتسخير القلوب ، وقد استخدمت أوربا هذا السلاح على الكنيسة الرومانية الكاثوليكية ثم أبطلت بها سائر الأديان والمعتقدات بوصفها خرافات وأدوهًا فصارت المادية دينًا جديدًا ينسخ سائر الأديان السابقة .
... ونالت نظريات هذا الدين الجديد قدسية بحيث إنها تقبل دون نقد أو إعمال رأي أو معالجة فكر ، كما كانت العقائد الدينية القديمة تقبل الماضي وتمكنت المادية من الاستيلاء الكامل والقول الفصل في كل أمور الحياة إلى أن فسدت الكنيسة الرومانية وأن نبي الإسلام محمد - صلى الله عليه وسلم - هو الوحيد من أصحاب الديانات التي لم يعتمد في إبلاغ رسالته على المعجزات ( الحسية ) وليست عمدته الكبرى إلا إبلاغ التنزيل الحكيم .