... إن دراسة موضوعية لنص قرآني على ضوء المعارف العصرية قد جعلني أكتشف ما يتفق بظواهر طبيعية عديدة لا يمكن أن ننسبها إلى إنسان نظرًا لما تعرفه من تاريخ العلوم ، فقد تبين أن دراسة القرآن في ضوء المعارف العصرية تقود إلى اكتشاف كلام قرآني سابق لزمانه بما يزيد على الف سنة وأن ما نعرفه عن تاريخ العلوم ليجعل من المستحيل ان يكون إنسان ما قبل نحو أربعة عشر قرنًا هو قائله ، وحيث إن القرآن يضع أمام تفكيرنا تأكيدات تمثل تحديًا للتفسير البشري فإنه يبدو أن كل تناقض بين العلم والدين قد أبطله هو بالذات .
... وحين نتأمل الحديث النبوي ( اطلب العلم من المهد إلى اللحد ) و ( اطلب العلم ولو في الصين ) بهذا نفسر دون صعوبة ذلك التقدم العلمي العجيب الذي شهده العالم الإسلامي فيما بين القرن الثامن والقرن الثاني عشر الميلادي ، بينما لم نجد لدى البلدان المسيحية سوى التقليد المطلق مع المدرسة اللاهوتية السائدة وركود المعرفة ، وفي عهد قرطبة الزاهر كان الناس في مختلف بلدان أوروبا يؤمون جامعتها الشهيرة للتزود من العلوم العربية والإغريقية والهندية والفارسية .
ثالثًا: إن النص القرآني الموجود الآن بين أيدينا هو عينه الذي كان متداولًا في فجر الإسلام ، فهذا اليقين شرط أساسي لصحة المقابلة بين نص القرآن والمعارف .
رابعًا: هناك عنصر هام يكمن في المقارنة بين نصوص القرآن ونصوص التوراة فيما يتعلق بالخلق على ضوء التصورات العامة الحديثة عن خلق القرآن وتصوره ، فنحن لا نجد في القرآن ما نجده في التوراة من أخطاء وهي ملاحظة تقضي نهائيًا على الفرضية التي سبق أن أبديت في الغرب دون حجة والتي مفادها أن ما في القرآن يكون قد نقله إنسان ما من التوراة .