فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 600

... وفي هذه المرحلة الحاسمة جاء الموقف الخطير الذي تراجع فيه المسلمون أولًا من الأندلس ثم بعد أربعمائة سنة من أوربا والبلقان في محطة فارقة هي توقف الامتداد الإسلامي 1492م هنا لك لم تتوقف الحضارة الإسلامية بل امتدت لتشكل منهجًا جديدًا قوامه الفلسفة اليونانية والقانون الروماني والمسيحية الغربية لتنشأ هذه الحضارة الحديثة التي قامت بعلوم المسلمين ومعطيات حضارتهم التي حملها المسلمون إلى قرطبة وقلب أوربا وما لبثت أن دخلت في الصراع مع الأمة الإسلامية في جولة حاسمة بدأت من سقوط الأندلس وامتدت إلى المغرب والجزيرة إلى الخليج في اندفاعة ترمي إلى تطويق عالم الإسلام وحضارة الجنوب امتدادًا إلى الهند والملايو وحدود الصين .

... ولم يعد الموقف إلا حضارة الغرب تحاول السيطرة على عالم الإسلام بعلومه أولًا ثم بثرواته التي نهبتها واستنزفتها وبلغت الغاية حين حملت أكثر من خمسة ملايين أفريقي إلى العالم الجديد بعد أن قضت على الهنود الحمر السكان الأصليين ( هؤلاء الذين قاسوا أشد ألوان العذاب وأهلكهم الطريق فلم يصل منهم إلا القليل )

... وهنا وقف المسلمون وقفة النظر والتأمل وأخذ العبرة والبحث عن الأسباب التي دفعتهم إلى التراجع والاحتواء والسقوط في هاوية التبعية حين اندفع أهل الغرب إلى الخروج من الوثنية الغربية والرهبانية القاتلة إلى انطلاق نحو آفاق العلوم والتكنولوجيا وبناء حضارة مادية حاكمة تسيطر اليوم تمامًا على الاقتصاد العالمي على مذهب الربا وتضع الأمم جميعًا وفي مقدمتهم المسلمين أتباعًا لها يفرض عليهم التحلل الاجتماعي وليعملوا في تبعية لا تليق بأصحاب المنهج الرباني والذين ابتعثهم الله تبارك وتعالى لإخراج الناس من عبادة أوثان العصر إلى عبادة الله الواحد القهار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت