فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 25

أما ما يتعذر به البعض من قول الله جل وعلا في قصة يوسف عليه السلام:"قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم" [ يوسف 55 ] ، فهذا لمن علم من نفسه الصدق والإخلاص وحسن النية ، مع وجود الظلمة ، ووجود الجور في الحكم ، مع علمه الداخلي أن سيطبق حكم الله تعالى ، وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم ، وله كامل السلطة والإعانة على ذلك .

ثم من سأل الوزارة في ذلك الوقت هو نبي الله يوسف عليه السلام ، والأنبياء معصومون من الخطأ والزلل ، أما بقية الناس اليوم فلا يعلم سرهم وباطنهم إلا الله تعالى ، فمادام أن ذلك كذلك ، فلا يولى القضاء والحكم من سأله لما ثبت في الأحاديث الصحيحة من المنع عن ذلك ، إذا كان القصد منه تحصيل منفعة دنيوية ، أو بغرض الانتقام .

أما من رأى في نفسه الكفاءة والأهلية لتولي القضاء ، لعدم وجود الكفء ، فيطلبه بالنية الحسنة ، والأعمال بالنيات ، فهذا مثاب معان بإذن الله تعالى ، قال بن مسعود رضي الله عنه:"لأن أجلس قاضيًا بين اثنين ، أحب إلي من عبادة سبعين سنة" [ توضيح الأحكام 6 / 128 ] .

تولي المرأة القضاء:

المرأة ضعيفة ، رقيقة ، تحكمها عواطفها ، لا تستطيع القيام بأعباء القضاء ، أو تولي المسؤولية ، لأن لها زوجًا ربما منعها أحيانًا ، وأرغمها على حكم أوقاتًا ، ولها ذرية تقوم بأعبائهم ، وتسعى لتربيتهم ، فأنى لها أن تقوم بمسؤولية الرجال القوامون على النساء .

ثم قد جاء في شرعنا من يمنع المرأة من تولي زمام أمور الرجال ، عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: عصمني الله بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لما هلك كسرى ، قال:"من استخلفوا ؟"قالوا: بنته ، قال:"لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة" [ أخرجه البخاري ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت