على العموم لا يختلف اثنان أن القضاء تغير بتغير القضاة أنفسهم ، حيث دخلت المحسوبيات ، والسيئ من الشفاعات ، والظالم من الواسطات ، فلربما خرجت رقاب مجرمة ، ودخلت أخرى مظلومة .
وربما طالت قضايا مهمة ، لأصحابها علاقة مباشرة أو غير مباشرة بأحد القضاة ، والحق ضدهم لا لهم ، فيماطل القاضي في البت في القضية ، وربما أُطلق الحكم سريعًا في أخرى للغرض نفسه .
قال صلى الله عليه وسلم:"القضاة ثلاثة: قاضيان في النار ، وقاض في الجنة: رجل قضى بغير الحق ، فعلم ذاك ، فذاك في النار ، وقاض لا يعلم ، فأهلك حقوق الناس ، فهو في النار ، وقاض قضى بالحق ، فذلك في الجنة" [ أخرجه الترمذي وصححه الألباني 2/65 ] .
ومن القضاة من يجحف في الحكم محاباة ونصرة لخصم على آخر ، ومن فعل ذلك فقد جار في الحكم ، وتعدى حدود الله ، وهو في سخط الجبار سبحانه حتى يعود عن غيه وزيغه ، قال الله تعالى:"وإذا حكمت فاحكم بينهم بالقسط"، وقال صلى الله عليه وسلم:"من أعان على خصومة بظلم ـ أو يعين على ظلم ـ لم يزل في سخط الله حتى ينزع" [ أخرجه ابن ماجة ، وهو حديث صحيح ، انظر الإرواء 7/350 ، والصحيحة برقم 438 ، 1021 ] .
وعند أبي داود من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أعان على خصومة بظلم ، فقد باء بغضب من الله".
فليتأمل القضاة هذان الحديثان ، وما فيهما من تخويف وتهديد ووعيد ، لمن أجحف في حكمه ، وظلم الناس ، ومال إلى شخص دون آخر .