الصفحة 44 من 197

عن عائشة رضي الله عنها ثم أن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - قلن للنبي - صلى الله عليه وسلم - أينا أسرع بك لحوقا قال:"أطولكن يدا فأخذوا قصبة يذرعونها فكانت سودة أطولهن يدا فعلمنا بعد أنما كانت طول يدها الصدقة وكانت أسرعنا لحوقا به وكانت تحب الصدقة". (1)

وكانت سودة رضي الله عنها كثيرة الصدقة ، جوادة بالمال ، معطية للمساكين ، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يرفق بسودة ، ولا يحملها ما لا تطيق ومن ذلك أنه أذن لها بالدفع قبل الناس يوم مزدلفة لكبر سنها وضعفها .

عن عائشة رضي الله عنها قالت: استأذنت سودة ليلة المزدلفة ، أن تدفع قبل حطمة الناس وكانت امرأة ثبطة فأذن لها ، فدفعت قبل حطمة الناس ، وأقمنا حتى أصبحنا نحن ، ثم دفعنا ، فلأن أكون استأذنت رسول الله كما استأذنته سودة أحب إلي من مفروج به . (2)

الحطمة: الزحمة أي قبل أن يزدحموا ويحطم بعضهم بعضًا .

ثبطة: أي ثقيلة .

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي قال لنسائه عام حجة الوداع:"هذه ثم طهور الحصر". (3)

الحصر: جمع حصير ، والمراد أن يلزمن بيوتهن ولا يخرجن منها .

توفيت رضي الله عنها في آخر زمن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - . (4)

الفوائد

اصطلاح الزوجة مع زوجها بأن تهب يومها لضرتها ، كما فعلت سودة بأن وهبت يومها لعائشة رضي الله عنها .

الزوجة المؤمنة تكون مع زوجها المؤمن في الجنة ، حيث أن المرأة لآخر أزواجها في الدنيا ، كما ثبت ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

بها نزلت آية الحجاب .

حرص الزوجة على رضاء زوجها ، ونزولًا لرغبته .

إنها أطول أمهات المؤمنين يدًا ، وهذا كناية عن كثرة الصدقة .

(1) رواه البخاري برقم (1354) .

(2) رواه البخاري برقم (3/423) ومسلم برقم ( 1290) .

(3) رواه أبو داود برقم ( 1722) ، وأحمد برقم ( 2/446) (6/324) ،"صحيح الجامع"برقم ( 7008) .

(4) الإصابة (8/117) ، وعيون الأثر (2/301) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت