وأما سبب غضبها مع احتجاج أبي بكر بالحديث المذكور فلاعتقادها تأويل الحديث على خلاف ما تمسك به أبو بكر ، وكأنها اعتقدت تخصيص العموم في قوله:"لا نورث"، ورأت أن منافع ما خلفه من أرض وعقار لا يمتنع أن تورث عنه ، وتمسك أبو بكر بالعموم ، واختلفا في أمر محتمل للتأويل ، فلما صمم على ذلك انقطعت عن الاجتماع به لذلك ، فإن ثبت حديث الشعبي أزال الإشكال ، وأخلق بالأمر أن يكون كذلك لما علم من وفور عقلها ودينها عليها السلام . (1)
وفاتها رضي الله عنها .
لحقت بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ستة أشهر من وفاته .
أصبحت يوم الاثنين الثاني من شهر رمضان سنة إحدى عشرة ، فعانقت أهلها ، ثم دعت إليها أم رافع مولاة أبيها - صلى الله عليه وسلم - ، فقالت لها بصوت خافت:
يا أمه ، اسكبي لي غسلًا .
واغتسلت كأحسن ما كانت تغتسل ، ثم لبست ثيابًا جددًا ، ثم قالت لأم رافع:
اجعلي فراشي في وسط البيت .
فلما فعلت ، اضطجعت عليه واستقبلت القبلة تتهيأ للقاء ربها ، ولقاء أبيها - صلى الله عليه وسلم - ، ثم أغمضت عينيها ونامت .
وقام علي فاحتملها باكيا ، ودفنها دليلا ، ثم ودَّعها وعاد محزونا . (2)
قال الذهبي: توفيت ليلة الثلاثاء ، لثلاث خلون من شهر رمضان ، سنة إحدى عشرة ، وهي بنت أربع وعشرين سنة على الأصح . (3)
تنبيه: علم الشيعة الرافضة حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لها ، وإنها صاحبت أشرف نسب ، فغلوا فيها ، وعظموها ، بل وعبدوها من دون الله تعالى ، حتى وصل بهم الأمر أن يستغيثوا بها ويطلبوا منها الشفاء والولد وما شابه ذلك ، وهي منهم براء .
(1) فتح الباري (6/202) .
(2) أنظر الإصابة ، ترجمة فاطمة رضي الله عنها ، وطبقات ابن سعد (8/18) ، وجمهرة أنساب العرب (ص14) ، والاستيعاب .
(3) سير أعلام النبلاء (2/121،122) .