أنك تنتصر على نفسك الأمّارة بالسوء، وتدحض الشيطان، وترضي الرحمن. قد تظنونها النهاية، لا والله، فما زال موعد الهداية لم يحن بعد. عدتُ إلى الرياض وأنا عازم على السير في تلك الطريق، وكنتُ في المسجد الحرام أدعو ربي وأسأله أحد أمرين: إما أن يفتح على قلب صاحبي فيصحبني في هذا الطريق، أو أن يفرق بيننا، واستجاب الله -عز وجل- لدعائي، فبعد يوم واحد من لقائي بصاحبي حدث بيننا خلاف، وكان الفراق، ولكن -ويا للأسف- لم أجد البديل من الرفقاء الصالحين.
وأقبلت الامتحانات، فبدأتُ بالمذاكرة، وكنتُ محافظًا على الصلاة مقلعًا عن الكبائر، مقيمًا على الصغائر، فدعاني قريبي الذي يدرس في أمريكا مرةً ثانيةً للذهاب إليه في الصيف، وتعلّم اللغة الإنجليزية هناك لصعوبتها عليّ في الجامعة، فقلت في نفسي: هذه فرصة سانحة لأبتعد عن الجو الذي أعيش فيه ثم أعود بعد زمن، وأسلك الطريق المستقيم. ولكن أبى الله -عز وجل- إلا أن يتم أمره ومشيته، ففي يوم من الأيام الاختبارات دخلت قاعة الامتحان وقد نسيتُ في جيبي ورقة تتعلق بمادة الاختبار، وبعد ساعة من الزمن، لمح المراقب تلك الورقة، فأدخل يده في جيبي، وأخرجها