وكما كنت في ظهر أبيك وحدك .. ثم في بطن أمك وحدك .. ثم ولدت وحدك ..
فإنك تموتين وحدك .. وتبعثين يوم القيامة وحدك .. وتمرين على الصراط وحدك .. وتأخذين كتابك وحدك .. وتُسألين بين يدي الله وحدك ..
قال الله: {إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا} ..
وختامًا .. أيتها الجوهرة المكنونة .. والدرة المصونة .. أهمس في أذنك بكلمات .. أرجو أن تصل إلى قلبك قبل أذنك ..
لا تغتري بكثرة العاصيات .. لا تغتري بكثرة من يتساهلن بالحجاب .. ومغازلة الشباب ..
أو يتعلقن بالعشق والهيام .. ومقارفة الحرام .. همهن المسرحيات والأفلام .. يعشن بلا قضية ..
فنحن - بصراحة - في زمن كثرت فيه الفتن .. وتنوعت المحن ..
فتن تفتن الأبصار .. وأخرى تفتن الأسماع .. وثالثة تسهل الفاحشة .. ورابعة تدعوا إلى المال الحرام ..
حتى صار حالنا قريبًا من ذلك الزمان .. الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الترمذي والحاكم وغيرهما: (فإن وراءكم أيام الصبر .. الصبر فيهن كقبض على الجمر .. للعامل فيهن أجر خمسين منكم .. يعمل مثل عمله .. قالوا: يا رسول الله .. أو منهم .. قال: بل منكم .. ) .. حديث حسن ..
وإنما يعظم الأجر للعامل الصالح في آخر الزمان .. لأنه لا يكاد يجد على الخير أعوانًا .. فهو غريب بين العصاة .. نعم غريب بينهم .. يسمعون الغناء ولا يسمع .. وينظرون إلى المحرمات ولا ينظر .. بل ويقعون في السحر والشرك .. وهو على التوحيد ..
وعند مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال: بدأ الإسلام غريبًا .. وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء .. نعم طوبى للغرباء ..
وعند البخاري: قال صلى الله عليه وسلم: إنه لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم ..
وأخرج البزار بسند حسن أنه صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله عز وجل: وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين ولا أجمع له أمنين .. إذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة .. وإذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة ..
نعم .. من كان خائفًا في الدنيا .. معظمًا لجلال الله .. أمن يوم القيامة .. وفرح بلقاء الله .. وكان من أهل الجنة الذين قال الله عنهم:
{وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ * قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ * فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ * إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ} ..
أما من كان مقبلًا على المعاصي .. همه شهوة بطنه وفرجه .. آمنًا من عذاب الله .. فهو في خوف وفزع في الآخرة ..
قال الله: {تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الكَبِيرُ} ..
فتوكلي على الله إنك على الحق المبين ..