فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 26

إن الله بعثك بالحق إلى الرجال والنساء .. فآمنا بك .. وبإلاهك الذي أرسلك .. وإنا معشر النساء محصورات مقصورات .. قواعد بيوتكم .. ومقضى شهواتكم .. وحاملات أولادكم ..

وإنكم معاشر الرجال .. فضلتم علينا بالجمعة والجماعات .. وعيادة المرضى .. وشهود الجنائز .. والحج بعد الحج .. وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله ..

وإن الرجل منكم إذا أخرج حاجًا أو معتمرًا أو مجاهدًا .. حفظنا أموالكم .. وغزلنا أثوابكم .. وربينا أولادكم ..

فما نشارككم في الأجر يا رسول الله؟

فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه بوجهه كله ثم قال: هل سمعتم مقالة امرأة قط أحسن من مسألتها في أمر دينها من هذه؟

قالوا: لا ..

فالتفت صلى الله عليه وسلم إليها ثم قال لها: انصرفي أيتها المرأة .. وأعلمي من خلفك من النساء .. أن حسن تبعل إحداكن لزوجها .. وطلبها مرضاته .. واتباعها موافقته .. تعدل ذلك كله ..

فأدبرت المرأة وهي تهلل وتكبر .. فرحًا واستبشارًا ..

نعم كلٌ في مجاله .. المرأة مملكتها بيتها .. فهي فيه ملكة .. وزوجها ملك .. وأبناؤهم الرعية ..

ولكن قد تخرق هذه القاعدة .. عند الحاجة ..

ففي طبقات ابن سعد .. أن أم عمارة رضي الله عنها خرجت مع جيش المسلمين إلى معركة أحد .. تسقي الماء وتداوي الجرحى .. لكنها لما اشتد القتال .. وفرت جموع من المسلمين ..

فنظرت أم عمارة .. فرأت المسلمين يفرون .. والكفار يصولون ويجولون .. وما ثبت إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم يضارب بسيفه .. وليس حوله إلا عشرة من أصحابه .. فسلت سيفًا .. ثم أقبلت تشتد حتى وقفت بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم .. تذب عنه .. والناس يمرون به منهزمين .. وهي ليس معها ترس تدفع عن نفسها ضرب السيوف ..

فمر رجل معه ترس .. فقال له صلى الله عليه وسلم: ألق ترسك إلى من يقاتل .. فألقى الرجل ترسه .. فأخذته أم عمارة فجعلت تترس به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ووقفت على قدميها تقاتل .. فأقبل رجل على فرس فضربها بالسيف فاتقته بترسها .. فلم يصنع سيفه شيئًا .. وولى الرجل فضربت عرقوب فرسه .. فوقع على ظهره .. وهجمت عليه .. فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصيح بابنها: أمَّك أمك .. فأقبل ولدها فعاونها عليه حتى قتلته ..

وفي هذه الأثناء .. أقبل فارس من الكفار .. إلى ولدها بين يديها .. فضربه على كتفه الأيسر .. فكادت يده أن تسقط من أصلها .. وجعل الدم ينزف .. فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم فرأى الدماء تجري على ثيابه .. فصاح به وقال: اعصب جرحك ..

فأخرجت أم عمارة .. خرقًا قد أعدتها للجرحى .. فربطت جرح ولدها .. والنبي صلى الله عليه وسلم ينظر إليهما .. فلما أحكمت جرحه .. ضربت كتفه وقالت: انهض بُنيَّ فضارب القوم ..

فعجب النبي صلى الله عليه وسلم من صبرها وأخذ يقول: ومن يطيق ما تطيقين يا أم عمارة ..

وفجأة أقبل عليها الرجل الذي ضرب ابنها .. فقال صلى الله عليه وسلم: هذا ضارب ابنك يا أم عمارة ..

فاعترضت له فضربت ساقه فبرك على الأرض وهو ينتفض .. فأقبلت تضربه بالسيف حتى مات ..

فقال صلى الله عليه وسلم: الحمد لله الذي أظفرك .. وأقر عينك من عدوك .. وأراك ثأرك بعينك ..

ثم أقبل عليها أحد الكفار فضربها على عاتقها ضربة غرت في جسدها .. والنبي صلى الله عليه وسلم .. يضارب القوم ويلتفت إليها .. فلما رأى جرحها .. صاح بولدها قال: أمك .. أمك ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت