فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 40

وشعر بأن وصف عبده له في البداية أنه مقلد هو أقل ما يقال في حقه..

فتعلق بدراسات شتى تقربه من معرفة دينه..

وبدأ يهتم بأخبار ندوات العلوم الدينية ومجالسها والمحاضرات العامة وأماكنها..

فنشأت بينه وبين فضيلة الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله علاقة زادت مع الأيام ثباتًا وعمقًا..

وكان عبده كثيرًا ما يصحب الشيخ في هذه المجالس ثم ينصرف بعدها إلى التأمل والموازنة بين ما حوته المراجع التي تتكلم عن الأديان من زاوية ثم غيرها من زاوية أخرى..

فدخل في مرحلة الشك من أمر اتباع دين معين لمجرد توارث هذا الدين في تتابع الأيام..

وناله من الهم ما لم يكن منه خلاص إلا بمزيد من البحث والتأمل..

وانقضى العام ونجح عبده وصدقي والتحقا بمدرسة الطب ..

وزاد اقترابهما من شدة تمسكهما بالوفاء بعهدهما ..

على حين قد سار برادة شوطًا حتى قارب نصف المسافة في دراسة القانون..

إذ كان قد التحق منذ حصوله على شهادة البكالوريا بكلية الحقوق..

لم ينفرط عقد الصحاب الثلاثة ولم يتنكر أحدهم للموثق الذي واثقوه..

وإنما اقترب اثنان منهما بحكم الزمالة في مجال واحد ومدرسة واحدة..

وفرض على الثالث أن يتفرغ لتخصص قائم بذاته..

كانت تجربة الرسوب مريرة فاعتزم الصاحبان أن ينصرفا عن كل راحة ولهو بريء..

وأن يقسما الوقت والجهد بين علوم الطب وعلوم الدين..

وتقدما من المقدمات التي تتحدث عن وظائف الأعضاء إلى ما هو أعمق في تخصصهما..

حتى حصلا على قدر من المعرفة بجسم الإنسان من دراسة التشريح..

وكان عبده بوجه خاص ينهل من المراجع العلمية.. ليروي ظمأه ويرفع غلته..

لا ليحصل على إجابة تفتح له باب المهنة والحصول على وظيفة..

بل لأنه كان يعاني من ظمأ قاتل.. لا يكسره إلا شيء من العلم بحقائق هذا الكون..

ولو في بعض ما احتواه..

كان يصعد النظر في السماء ويدور ببصره من حول هذه الأجرام..

التي يخطؤها عد الإنسان قطعًا..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت