وتنوعت الأعذار..
حتى جاء يوم الأحد الثالث..
وأبوه يتابع ولا يتكلم..
فقد غشيه من الهم غاشية لا قبل له بها..
وعلى مائدة الغداء جلس ينتظر ابنه ساعات..
وبه من الهم والهواجس والشكوك مايهد كيانه ويزلزل وجدانه..
وتحامل الأب على نفسه وهو ينهض بعيدًا عن المائدة فاختل.. لولا أن أعانه بنوه ..
وأمرهم أن يجلسوه على مقعد مقرب لباب الدار..
وبقيت عينه شاخصة لكل قادم..
لكن ساعات طويلة مضت وهو على ما هو عليه حتى قارب الليل أن ينتصف..
وصارت الدار في سكون حزين مبهم..
وأقبل الطبيب الذي تخلف عن غداء الأحد ثلاثًا متواليات..
فألفى أباه جالسًا لا يزال لدى مدخل الدار..
أقبل الطبيب الذي تخلف عن غداء الأحد ثلاثًا متواليات..
فألفى أباه جالسًا لا يزال لدى مدخل الدار..
فتمالك نفسه وحياه..
ولكنه لم يرد التحية..
وبادره قائلًا: أين كنت طوال اليوم..
قال الطبيب متلطفًا: في المستشفى كعادتي يا أبي..
وساد بينهما الصمت فترة حتى تمالك الرجل نفسه..
وقال في هدوء مصطنع:
إن أمرك يا بني لم يعد خافيًا علي..
خاصة بعدما تكرر غيابك كل يوم أحد..
ولقد اجتمعت عندنا دلالات خطيرة عن سلوكك في العامين الأخيرين..
وهي دلالات قد أثارت في نفسي ظنونًا تكاد تقتلني حسرة على ما آل إليه أمرك..
وما صرت عليه من حال..
فهلا حدثتني بحقيقة الخبر..
وصدقتني القول..
فإني أجد الحقيقة مهما بلغ سوءها أرحم بي مما أنا فيه..
قال الطبيب الشاب:
إني محدثك بالصدق يا أبي..
فما هي هذه الدلالات والظنون التي تشير إليها..
قال الوالد:
كتاب المسلمين.. !!
وجده الكواء في جيبك من نحو عامين..
وقد كتمت الأمر ظنًا مني أنك سعود إلى صوابك ورشدك..
فتنتهي عما أنت فيه..
وها هو الكتاب فانظر إليه جيدًا..
أليس هذا الكتاب يخصك..
أجب أيها الضال..
سكت الطبيب لحظة ثم قال:
لا يا أبي.. الكتاب يخصني فعلًا..
فثارت ثائرة الأب لجرأته،
وعاد يقول: