فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 9

"اقتحم عليَّ مكتبي"نعم إنني أسمِّي تلك الطريقة التي دخل عليَّ اقتحامًا ، لأنه لم يستأذن ، ولم يسلِّم ، بل دخل فجأة ، قائلًا ، أنا ما أتيتك مسلِّمًا ، ولا معبرًا عن إعجابي بما تكتب ، ولكنني جئتك معبرًا لك عن ضيقي بكل حرف تكتبه ، وبكل بيتِ شعر تصوغه ، أنت لا تكتب شعرًا ، إنما تكتب مواعظ وتنظم نظمًا ، إنك تشكِّل عائقًا من عوائق الأدب الحديث الذي يحاول أن يتخلَّص من قبضة الأشكال القديمة ، والأفكار القديمة ، أرجوك أن تتوقف ، أن تريحنا من نظمك ، ونثرك ، وأفكارك التي تريد أن تعيدنا بها إلى القرون الأولى ، نحن يا صاحبي في القرن العشرين ، لعلك لا تعرف ذلك ، أنت لست بناثرٍ ولا شاعر، هذا ما أردت أن أقوله لك .

كان ثائرًا ، غاضبًا ، في احمرار وجهه دليل على بركان من الغضب ، كان يرسل حممه كلمات قاسيةًً غاضبة ، لقد فاجأني حقًا ، وأثار غضبي ، وأشعل في داخلي شعورًا عارمًا بالضيق والتبرُّم مما قال ، شعورًا كاد يحملني على أن أكيل له الصاع صاعين ، ولكنني تمالكت ، واستطعت أن أفتح للصبر نافذةً هبَّ منها نسيم الهدوء على قلبي ، كنت أتأمل ملامحه وحركة يديه ، فأرى أنني أمام مراهقٍ حانق ، نعم ، لقد قدَّرت سنَّه بما لا يتجاوز الثامنة عشرة وانتصرت على سورة الغضب ، وأصغيت إليه حتى أتمَّ كلامه ، أتمَّه والانفعال ما زال يملك عليه مشاعره .

قلت له بهدوء: اجلس حتى نتحدث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت