فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 1323

ويحتمل: أنها وصفت بـ (التمام) ؛ لكونها محمية عن النسخ والإبدال، باقية إلى يوم التناد، ومعنى قوله - صلى الله عليه وسلم - (والصلاة القائمة) أي: الدائمة التي لا تغيرها ملة، ولا تنسخها شريعة.

وفيه: (آت محمدا الوسيلة) .

الوسيلة: ما يتقرب به [69/أ] إلى الغير؛ يقال: وسل فلان إلى ربه وسيلة، وتوصل إليه بوسيلة: إذا تقرب إليه بعمل، والمراد بها في الحديث: منزلة في الجنة مفسرة بقوله - صلى الله عليه وسلم: (ثم سلموا الله لي الوسيلة؛ فإنها منزلة في الجنة) .

وإنما سميت (وسيلة) ؛ لأن خصيصى القربة أفضت به إلى تلك المنزلة، ولما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - في مقام القربة وحال التوسل إلى الله؛ بحيث لا يناهضه أحد خص في الجنة بمنزلة لا يناصبه فيها أحد.

[436] ومنه: حديث عبد الله بن مغفل، رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (بين كل أذانين صلاة ... الحديث) . أراد بـ (الأذانين) : الأذان والإقامة، والعرب قد تحمل أحد الاسمين على الآخر؛ فتجمع بينهما في التسمية؛ طلبا للتخفيف؛ كقولهم: (سنة العمرين) ، وكقولهم: (العصران) : للغداة والعشى. و (الأسودان) : للماء والتمر، والحية والعقرب.

وقد ذهب بعض من يرى كراهة الضلاة بين أذان المغرب وإقامتها: إلى أن المراد منهما: الأذان الحقيقي، ويقضى على هذا التأويل: قوله - صلى الله عليه وسلم: (لمن شاء) ، وهذا يدل على أن الأمر إليه: إن شاء صلى، وإن شاء لم يصل، ولو صرف إلى الأذان الحقيقي، لم يجز أن يكون المأمور بها مخيرا فيها.

ولو قال هذا القائل: أنه يحمل على السنن، لم يصح- أيضا؛ لأن الصحابي الذي يرويه يقول: (كراهية أن يتخذها الناس سنة) .

فصح أن المراد منهما: الأذان والإقامة.

وإنما ذهب أبو حنيفة- رحمة الله عليه- إلى كراهة النافلة قبل صلاة المغرب؛ لحديث بريدة الأسلمي رضي الله عنه؛ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن عند كل أذان ركعتين ما خلا صلاة المغرب) ، وقد روى عن النخعي أنه قال: ركعتان قبل المغرب بدعة؛ وقال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر لم يصلوها.

قلت: وقد نقل خلاف ذلك عن عبد الرحمن بن عوف، وأبي، وأنس، وغيرهم من الصحابة، رضي الله عنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت