1 -مؤسس المذهب، وإنقسام الشيعة إلى ثلاثة طوائف في مرحلة النشأة.
تظافرت الروايات التي لا تدع مجالًا للشك، بأن واضع بذرة التشيع الأولى هو عبد الله بن سبأ اليهودي الديانة. قدم من اليمن بغرض إفساد دين المسلمين، كما أفسد اليهود دين النصارى عندما دخل (بولص) في النصرانية وتسنم المناصب العالية التي مكنته من إدخال الضلالات إلى دين النصارى. وعبد الله بن سبأ (ابن السوداء) هاله ما رأى من علو الإسلام والمسلمين، فأعلن إسلامه وأظهر الديانة، ولكنه استبطن النفاق والكفر وأضمر الشر والكيد للإسلام.
فجاء إلى المدينة زمن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- وكان هو محرك الناس على إمامهم إذ ذاك عثمان بن عفان -رضي الله عنه- والذي على إثرها قُتل شهيدًا -رضي الله عنه - وجمعنا بنبينا صلى الله عليه وسلم وبصحابته الكرام.
ولما تولى علي-رضي الله عنه- إمامة المسلمين، وجد ابن السوداء أن هناك جماعة من الناس تتشيع لعلي-رضي الله عنه - وأهل بيته، وكانت تلك تُعظم عليًا وتحبه لقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم تكن تفضله على الشيخين أبي بكر وعمر-رضي الله عنهما-، إلا من ألحد وغلى (انظر منهاج السنة لابن تيمية 7/ 391) . فاستفاد ابن السوداء من هذه المحبة، فعمل على تأجيجها في النفوس، ووضعت الأحايث في فضائل علي -رضي الله عنه-، التي أوجدت نوعًا من التعظيم غير اللائق بمقام البشرية والصحبة، وكانت تلك مهيئة للنفوس لما بعدها. ثم لما تمكن التعظيم الغالي من قلوب فريق من الشيعة، أظهر ابن السوداء عبدالله ابن سبًا القول بإلهية علي -رضي الله عنه-، الأمر الذي أفقد أمير المؤمنين -علي رضي الله عنه- صوابه! كيف يعبد من دون الله؟!. فأمر بالإخاديد وخدت، وبالنار فأضرمت وأنشد:
لما رأيت الأمر أمرًا منكرًا ... أججت ناري ودعوت قنبرًا
فكان كل من لا يرجع عن مقولته النكراء تلك يرمي في النار. وقيل إنه كان يقتلهم ثم يرميهم في النار. ولكن الثابت أن ابن عباس أنكر عليه طريقة قتله لا أصل القتل، فهم مرتدون يجب قتلهم. قال ابن عباس: لو كنت أنا لقتلتهم لقول صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه) . والعجب يأخذك إذا علمت أنه وبعد أن أمر علي رضي الله عنه بإضرام النار -وعقوبة كل من لم يرجع عن مقالته تلك - قال أولئك المفتونون: لا يعذب بالنار إلا رب النار!!، فتلاعب بهم الشيطان وأرداهم.
وفائدة القول:
أن طوائف الشيعة في زمن علي رضي الله عنه ثلاث طوائف: