ويلتحق بهذا أن المال إذا كان زرعًا أو كرمًا أو نخلًا، فلا ينبغي أن يحصد الزرع ليلًا، أو يجد الثمار ليلًا، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك لما فيه من الرغبة عن المعروف، والاحتراز من أن يحضر المساكين فيأخذوا لقط الثمار. والسابل وما انتثر من الحبوب، أو يزدحموا فتجاوز عطيتهم العشر، وذلك مباين لأخلاق أهل الدين لأن الله عز وجل بعث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بمكارم الأخلاق، وهذا ليس منا.
فأما إن كان لكتمان المال ولحق العشر فهو كفر، وقد قال الله عز وجل: {إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصر منها مصبحين ولا يستثنون، فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون} . إلى آخر القصة. فأبان أنهم لما عزموا على حبس حقوق المساكين عوقبوا في الدنيا باحتياج المال. وأن العذاب الذي هو لهم الآخرة أكبر منه، فلا يحل لأحد أن يفعل ذلك، وإلا ضاق الذي أوجب الله تعالى لهم الحق، ولا فرق بين أن تقع منه هذه الجباية في هذه الصدقة، وبين أن تقع في سائر الصدقات وبالله التوفيق.