فهرس الكتاب

الصفحة 1097 من 1513

بسم الله الرحمن الرحيم

رب يسر بخير

الرابع والثلاثون من شعب الإيمان

وهو باب في حفظ اللسان عما لا يحتاج إليه

فأول ما دخل في هذا لزوم الصدق وبجانبه الكذب. وللكذب مراتب، فأعلاها في القبح والتحريم الكذب على الله عز وجل ثم عن نبيه صلى الله عليه وسلم، ثم كذب المرء على عينيه ولسانه وسائر جوارحه، وكذبه على والديه، ثم كذبه على الأقرب، فالأقرب من المسلمين، وأغلظ ذلك ما يضر به أحدا في نفسه أو ماله أو أهله أو ولده. ثم الكذب الموثق باليمين أغلظ من الكذب المتجرد عن اليمين.

ويتلو الكذب في الكراهة الملق والإفراط في مدح الرجل، وأقبح ذلك ما كان في وجهه. ويتلوه الخوض فيها لا معنى له ولا يرجع إلى الخصائص فيه منه نفع، ولا يعود عليه من الشكر ضرر.

ويتلو هذا كثرة الكلام وإطالته مع الاكتفاء ببعضه وترديده، وتكريره مع الاستغناء بالمرة الواحدة. قال الله عز وجل: إن المسلمين ... {إلى قوله} والصادقين والصادقات {فإن الصدق يجري مجرى الإسلام والإيمان والخشوع وسائر ما ذكر معه وقال جل ثناؤه:} من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فدل بهذا أن الصدق من شعب الإيمان. لأن ذكر المؤمنين ثم الثناء عليهم بفعل كان منهم يقتضي أن يكون استحقاق المدح بمعناها فعلهم وإيمانهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت