( إذا نسخ الكتاب ولم يعارض ، ثم نسخ ولم يعارض خرج أعجميا ) (13) .
أما في صورة اختلاف النسخ ، فيحاول القدماء أن ينتخبوا نسخة مقاربة لأصل المؤلف ، وهو أسلوب ربما لا يختلف كثيرا عن الأسلوب المتعارف عند المهتمين بنشر النصوص اليوم ، حين يعتبرون النسخة ذات المواصفات الجيدة هي النسخة الأم ، ويختارون نصا للمؤلف بالاستضاءة بالنسخ الأخرى ، كما يقول القاضي عياض ذلك في مسألة ضبط اختلاف الروايات:
( وأولى ذلك أن تكون [ النسخة ] الأم على رواية مختصة ، ثم ما كانت
(12) العلموي ، عبد الباسط بن موسى بن محمد . المعيد في أدب المفيد والمستفيد . دمشق: 1349 ه ، ص 135 .
(13) ابن الصلاح ، أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري . علوم الحديث: تحقيق وشرح: نور الدين عتر . دمشق: دار الفكر ، 1406 ه / 1986 م ، ص 190 ـ ص 191 .
من زيادة الأخرى ألحقت ، أو من نقص أعلم عليها ، أو من خلاف خرج في الحواشي ، وأعلم على ذلك كله بعلامة صاحبه ، من أسمه أو حرف منه للاختصار ، لا سيما مع كثرة الخلاف والعلامات ) (14) .
ويبدو أن النسخة الأصح ، التي تكون بمثابة الأم كثيرا ما تكون معروفة ، إذا ما تعددت روايات نسخ الكتاب الواحد ، فمثلا يقول ياقوت عن كتاب ( المفضليات ) للمفضل بن محمد الضبي:
( المفضليات: وهي أشعار مختارة جمعها للمهدي ، وفي بعض نسخها زيادة ونقص ، وأصحها التي رواها عنه أبو عبد الله بن الأعرابي ) (15) .
ولم يقتصر الأمر على الاهتمام بنسخ الكتاب ، وانتقاء الأصح منها ، وإنما حاول القدماء معالجة بعض المشكلات التي يتعرض لها النساخ عندما ينسخون الكتاب ، فقد يغفل الناسخ ويحصل سقط من الكتاب المنسوخ ، أو قد يكون العكس فيدخل في الكتاب ما ليس فيه ، وربما التبس عليه الأمر في كتابة الحروف المتشابهة ، فماذا يعمل إزاء مثل هذه الحالات ؟