الصفحة 51 من 127

بإمامها الوحيد: الشيخ سليم البشري المالكي ، شيخ الجامع الأزهر في ذلك العهد ، حضرت درسه ، وأخذت عنه علما جما ، وكان عيلم علم ، وعلم حلم ، وكنت أختلف إلى منزله أخلو به في البحث عما لا يسعنا البحث عنه إلا في الخلوات ، وكان جل بحثنا هذا في الإمامة ، التي ما سل سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سل عليها ، وقد فرضنا على أنفسنا أن نمعن النظر في البحث عن أدلتها ، متجردين من كل عاطفة سوى انتجاع الحقيقة والوصول إلى من طريقها المجمع على صحته .

وعلى هذا جرت مناظراتنا ومراجعاتنا ، وكانت خطية تبادلنا بها المراسلة إبراما ونقضا ، فجئته بالحجج الساطعة لا تترك خليجة ولا تدع وليجة ، فقابلها بالذود عن حياضها ، لا يألو في ذلك جهدا ولا يدخر وسعا . لكن الله عز وجل بهدايته وتوفيقه يسر لي ـ وله الحمد ـ درء كل شبهة ودحض كل إشكال ، حتى ظهر الصبح لذي عينين . . .

وكنت أردت يومئذ طبع تلك المراجعات ، وهي 112 مراجعة ، لكن الأقدار الغالبة أرجأت ذلك ، فلما نكبنا في حوادث سنة 1338 ـ كما سنفصله في محله ـ انتهبت مع سائر مؤلفاتي يوم صيح نهبا في دورنا .

وما أن فرج الله تعالى عنا ـ بفضله وكرمه ـ حتى استأنفت مضامينها بجميع مباحثاتها التي دارت بيننا ، فإذا هي بحذافيرها مدونة بين دفتي الكتاب ، مع زيادات لا تخل بما كان بيننا من المحاكمات ، على ما أوضحناه في مقدمة الكتاب ، والحمد لله ـ باعث من في القبور ـ على بعث هذا السفر النافع ونشره ) (3) .

(3) بغية الراغبين في سلسة آل شرف الدين 2 / 98 . في ذكر مؤلفاته .

إهداء السيد كتاب المراجعات:

ثم إن السيد ـ رحمه الله ـ يهدي كتابه قائلا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت