ذكر ابن كثير في البداية والنهاية أن أبا موسى وعمرو اتفقا في التحكيم على خلع على ومعاوية ليختار **المسلمون** لهم خليفة غيرهما ، وقد اختلفا فيمن يكون خليفة ، فقال أبو موسى: عبد الله بن عمر ، وقال عمرو: عبد الله بن عمرو ثم ، تركا الأمر لاختيار المسلمين . ولما جاء موعد التحكيم قام أبو موسى وقال بخلع على ومعاوية معا كما اتفقا ، بينما قال عمرو بخلع على وتثبيت معاوية حتى لا يكون المسلمون بغير خليفة ا هـ بتصرف .
وبمثل هذا القول قال الذهبى في **تاريخه** والعماد في شذرات الذهب .
وقيل: إن أبا موسى وعمرًا لم يتفقا على شىء فاستمروا في القتال .
قال ابن تيمية في منهاج السنة 2/219: لم يكن معاوية ممن يختار الحرب ابتداء ، بل كان من أشد الناس حرصًا على أن لا يكون قتال ، وكان غيره أحرص على القتال منه ، وقتال صفين فيه أقوال منها:
** الأول:**كلاهما كان مجتهدا مصيبًا وهو **قول كثير** من الفقهاء ، وأصحاب أبى حنيفة ، والشافعى ، وأحمد .
** الثاني:** على هو المصيب وحده ومعاوية مجتهد مخطىء وهو قول أهل المذاهب الأربعة ا هـ بتصرف .
قال ابن العربى في العواصم: الطالب للدم لا يصح أن يحكم ، وتهمة الطالب للقاضى لا توجب عليه أن يخرج عليه ، بل يطلب الحق عنده إن ظهر له قضاء وإلا سكت وصبر .
وقال أيضا: روى الأئمة الثقات الأثبات أنهما لما اجتمعا للنظر في الأمر في عصبة كريمة من الناس ، منهم عبد الله بن عمر ونحوه ، عزل عمرو معاوية (أى بتقريره مع أبى موسى أن إمامة المسلمين يترك النظر فيها إلى أعيان الصحابة) .
وقال ناصحًا للناس: فأعرضوا عن الغاوين ، وازجروا المعادين ، وعرجوا عن سبيل الناكثين ، إلى سنن المهتدين ، وأمسكوا الألسنة عن السابقين إلى يوم الدين ، وإياكم أن تكونوا يوم القيامة من الهالكين ، بخصومة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .