وقد دلَّل على ذلك ابن القيم حيث قال:"أنَّه نهى - صلى الله عليه وسلم - عن البول في الماء الدَّائم [1] ، وما ذاك إلاَّ أنَّ تواتر البول فيه ذريعة إلى تنجيسه، وعلى هذا فلا فرق بين القليل والكثير، وبول الواحد والعدد، وهذا أوْلَى من تفسيره بما دون القلتين أو بما يمكن نزحه، فإنَّ الشَّارع الحكيم لا يأذن للنَّاس أنْ يبولوا في المياه الدَّائمة إذا جاوزت القلتين أو لم يمكن نزحها، فإنَّ في ذلك من إفساد مياه النَّاس ومواردهم ما لا تأتي به شريعة، فحكمة شريعته اقتضت المنع من البول فيه، قلّ أو كَثُرَ سدًّا لذَّريعة إفساده" [2] .
المسألة الخامسة: حكم الجمع بين المرأة وعمّتها أو المرأة وخالتها:
اتّفق العلماء على حُرْمة الجمع بين المرأة وعمّتها أو المرأة وخالتها [3] ، واستدلوا على ذلك بنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك؛ لأنَّه مدعاة إلى قطيعة الرَّحم.
يقول ابن القيم [4] :"وحرَّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجمع بين المرأة وعمّتها وبين المرأة وخالتها، لكونه ذريعة إلى قطيعة الرَّحم. وبهذه العلّة بعينها علَّل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (إنَّكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم) [5] ."
المسألة السَّادسة: حكم التَّفريق بين الأولاد في المضاجع:
ذهب أهل العلم إلى وجوب التَّفريق بين الأولاد في المضاجع، مستدلين في ذلك إلى حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّه أمر أنْ يُفرَّق الأولاد في المضاجع [6] ، وأنْ لا يترك الذَّكَر ينام مع الأنثى في فراش واحد؛ لأنَّ ذلك قد يكون ذريعة إلى نسج الشَّيطان بينهما المواصلة المحرَّمة بوساطة اتّخاذ
(1) أخرجه البخاريّ في صحيحه، باب الماء الدَّائم، برقم 232، 1/ 171، ومسلم في صحيحه، برقم 282، ص 168، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، ولفظه: (لا يبولنَّ أحدكم في الماء الدَّائم ثُمَّ يغتسل منه) .
(2) إعلام الموقعين، 3/ 201.
(3) أخرجه البخاريّ في صحيحه برقم 5109، ومسلم في صحيحه برقم 1418، ص 602، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، ولفظه: (لا يجمع بين المرأة وعمّتها، ولا بين المرأة وخالتها) .
(4) إغاثة اللّهفان، 1/ 502.
(5) أخرجه الطَّبرانيّ في المعجم الكبير، من طريق معتمر بن سليمان بن الفضل، برقم 11931، 11/ 337.
(6) أخرجه الإمام أحمد في مسنده، 2/ 187، وأبو داود في سننه، باب متى يؤمر الغلام بالصَّلاة، برقم 495، 1/ 133.