272 -ابن حبان [1] : حدثنا محمَّد بن إسحاق الثقفي حدثنا العباس بن أبي طالب وعبيد الله بن جرير بن جبلة وإبراهيم بن راشد الأدمي قالوا: حدثنا إبراهيم بن سليمان الزيات حدثنا بكر بن المختار بن فلفل عن أبيه عن أنس قال: كنتُ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجاء جاءٍ فاستفتح الباب، فقال: (يا أنس اخرج فانظر مَن هذا) . فخرجتُ فإذا أبو بكر، فرجعتُ فقلتُ: هذا أبو بكر يا رسول الله. قال: (ارجع فافتح له وبشِّره بالجنة، وأخبِره بأنه الخليفة مِن بعدي) . ثم جاء جاءٍ فاستفتح، فقال: (يا أنس اخرج فانظر مَن هذا) . فخرجتُ فإذا عمر، [فرجعتُ فقلتُ: هذا عمر يا رسول الله] [2] . قال: (ارجع فائذن له وبشِّره بالجنة، وأخبِره أنه الخليفة مِن بعد أبي بكر) . ثم جاء جاءٍ فاستفتح، فقال: (يا أنس اخرج فانظر مَن هذا) . فخرجتُ فإذا عثمان، فرجعتُ
فقلتُ: عثمانُ [3] يا رسول الله. قال: (ارجع فبشِّره بالجنة، وأخبِره بأنَّه الخليفة مِن بعد عمر، وأخبِره بأنه سيبلغ منه دمًا يُهراق [4] ، ومُرْه عند ذاك بالصبر) [5] .
أخرجه ابن الجوزي في (الواهيات) [6] وقال: قال ابن حبان [7] : بكر بن المختار منكر الحديث جدًا، يروي عن أبيه ما لا يَشكُّ مَن الحديث صناعتُه أنه معمول، لا تحل الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار.
قال: وقد روى هذا الحديث أبو بهز الصقر بن عبد الرحمن عن عبد الله بن إدريس عن المختار بن فلفل، والصقر كذاب [8] . انتهى.
ورواية الصقر في مسند أبي يعلى [9] .
قال في (الميزان) [10] : الصقر قال أبو بكر بن أبي شيبة: كان يضع الحديث، وقال جزرة [11] : كذاب.
وقال في (اللسان) [12] : قال عبد الله بن علي بن المديني: سألتُ أبي عن هذا الحديث فقال: كذبٌ موضوع [13] .
قال [14] : وقد رواه ابن أبي خيثمة في (تاريخه) عن سعيد بن سليمان عن عبد الأعلي بن أبي المساور عن المختار بن فلفل مثله [15] ، لكن ابن أبي المساور واهٍ. فالظاهر أن الصقر سمعه مِن عبد الأعلى أو بكر، فجعله عن عبد الله بن إدريس ليروج له أو سها [16] ، وإلا لو صحَّ هذا لمَا جعل عمرُ الخلافةَ في أهل الشورى، وكان يعهد إلى عثمان بلا نزاع، انتهى. [17]
(1) المجروحين (1/ 224) ترجمة بكر بن المختار بن فلفل.
(2) ما بين معقوفتين ليس في المجروحين ولا العلل.
(3) في (ف) والتنزيه: (هذا عثمان) .
(4) في (ف) و (م) : (مهران) ، وفي المجروحين والعلل: (دماء تهراق) .
(5) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (39/ 145) من طريق إبراهيم بن راشد الأدمي به.
ورواه البزار في مسنده [كما في كشف الأستار (2/ 226) ح 1573] وخيثمة الأطرابلسي في حديثه ص 101 - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (39/ 144 - 145) - وأبو الفضل الزهريّ في حديثه (2/ 551 - 552) ح 591 من طريق إبراهيم بن سليمان به.
وذكره ابن عراق في تنزيه الشريعة (1/ 391) رقم 133.
(6) (1/ 204) ح 329.
وسقط من الإسناد في المطبوع من العلل: (عن أبيه) .
(7) المجروحين (1/ 224) .
(8) نقل ابن الجوزي تكذيبه عن مطيّن.
(9) (7/ 45 - 46) ح 3958 عن أبي بهز الصقر بن عبد الرحمن به. ومن طريق أبي يعلى رواه ابن حبان في الثقات (8/ 322) وابن عدي في الكامل (4/ 1412) والخطيب في تاريخ بغداد (10/ 463 - 464) وابن عساكر في تاريخ دمشق (39/ 144 - 145) .
ورواه ابن أبي عاصم في السنة (2/ 776، 787، 789) ح 1184، 1202، 1204 عن أبي بهز به.
(11) تاريخ بغداد (10/ 464 - 465) .
(13) تاريخ بغداد (10/ 463) .
وقال أبو حاتم الرازي: (هذا حديث باطل) علل الحديث (2/ 387) رقم 2671.
(14) يعني الحافظ ابن حجر.
(15) ومن طريق عبد الأعلى بن أبي المساور رواه الطبراني في المعجم الأوسط (5/ 231) ح 5172، وابن عساكر في تاريخ دمشق (39/ 145 - 146) .
(16) ذكر نحوه ابن عدي في الكامل (4/ 1412) .
(17) وقال الحافظ ابن حجر أيضًا في المطالب العالية (4/ 205) : (هذا حديثٌ موضوع ...) وذكر نحو ما تقدم ثم قال: (ولو كان هذا وقع ما قال أبو بكر رضي الله عنه للأنصار رضي الله عنهم: قد رضيت لكم أحد الرجلين عمر أو أبو عبيدة رضىِ الله عنهما. ولا قال عمر رضي الله عنه: الأمر شورى في ستة) .
وأصل الحديث في الصحيحين من حديث أبي موسى رضي الله عنه دون ذكر الخلافة، رواه البخاري في صحيحه, كتاب فضائل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، باب مناقب عثمان بن عفان (7/ 67) ، ومسلم في صحيحه, كتاب فضائل الصحابة, باب من فضائل عثمان رضي الله عنه (4/ 1867 - 1869) ح 2403.