فأصحاب الأموال ودولة الاستعمار ودول الإقليم وعناصر النظام .. يتآمرون على سرقة ثرواتهم .. وعقولهم .. وقطعًا من أجسادهم .. ويهلكون أرواحهم .. إنهم يدمرون الحياة .. وعلى الباغي تدور الدوائر ..
لطالما كان ومازال الإسلام قادرًا على رعاية البشرية .. لا أقصد الهداية والعبادة فقط .. ولكن التعايش بين البشر والتعامل بينهم ورعاية وصيانة حقوق الجميع إن أرادوا حقًا الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية .. الإسلام دواء القلوب والأبدان والأرواح والأموال .. وكان من الممكن أن يجد كبار رجال المال في العالم فيه سلواهم وسعادتهم .. ولكنهم أغلقوا قلوبهم على ما فيها من جشع وعشق للسلطة .. ولم يَسمحوا أن يدخل الإسلام إليها .. والحقيقة لم يأذن الله .. وختم عليها فلا الجشع خارج منها ولا الهداية واردة فيه إلا أن يشاء سبحانه أمر أخر .. فالمعروف ما أشبع جشعهم والمنكر ما أفسد لذتهم .. والخير إذا كان الحكم لهم والشر إن كان لسواهم .. ومن هنا نفهم تمامًا حرصهم على الحياة وتمسكهم بها ودفاعهم عنها ومص دماء من سواهم واستعباد من قدروا عليه .. ومن هنا أيضا ندرك لماذا عبدوا المادة واتبعوا شهواتهم وأنكروا الحق ولاذوا بالضلال .. واحترموا القوي وأرادوه واحتقروا الضعيف وطردوه .. واجتهدوا في أن يتبعهم الآخرون حذو القذة بالقذة .. ونعي تمامًا لما يسرقون دماء وأعضاء البسطاء في مجاهل أفريقيا .. إنهم لا يؤمنون بالله الخالق ولا بالحياة الآخرة .. إنهم يؤمنون بالقوة المحضة وحب السلطة .. إنهم لا يؤمنون إلا بالمال وإشباع الشهوات والرغبات .. وعلى الرغم من حبهم للحياة إلا أنهم يكرهونها لغيرهم وما الحياة عندهم إلا صراع على ما سلف .. لا حوار .. لا تبادل سلمي للسلطة .. لا منافسة على الكرسي .. لا مسابقات سياسية أو أوهام .. ودون ذلك مفاوز وصعاب .. والعجيب أن من يسمحون له بالانضمام إليهم ينقلون له