فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 281

في البدء يكون العدو قويًا سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا وأمنيًا .. ولا يتوقع أن يفقد قوته بين ليلة وضحاها .. والزمن هو الدرب الذي يتم عليه"عملية التحول"في موازين القوة .. فالزمن يساعد الضعيف لينشر دعوته ويبني قوته .. والتي يستخدمها الضعيف في تفتيت قوة الخصم .. مستنزفًا للاقتصاد ومنهكًا للآلة العسكرية ومدمرًا للنظرية الأمنية ومفتتًا للنهج السياسي .. فيكشف عورته .. ويهيج عليه العامة والخاصة بتظاهرات واضطرابات .. التي تتطور يوميًا منتشرة في كل مكان .. فتحقق للثوار الاصطفاف الشعبي والتعبئة السياسية .. فالزمن يعمل لصالح الثوار في إسقاط هيبة النظام .. كما يعمل لخلق الإرادة لمقاومة العدو .. وذلك هو جوهر حرب العصابات ..

حينما يستعذب الشعب التضحية .. ويتحول من مشاهد إلى فاعل .. ويواجه الآلام والمآسي بصبر ورضا .. ويقدم روحه مع ما يملك في سبيل ما يؤمن به .. ويقدم الغيرة على منهجه على الانتقام الشخصي .. فقد نجحنا في إكسابه الإيمان بقضيته .. وهذا هو المقصود بخلق الإرادة ..

من العبارات البديعة لماو تسي تونج: (لا بد من الزمن .. ليس فقط لتحقيق التعبئة السياسية .. لكن أيضًا للسماح لنقاط ضعف العدو الداخلية بأن تتفاقم تحت تأثير توتر الحرب) ..

إن الإجراءات القمعية التي تعمد إليها الحكومة أو دولة الاحتلال لمواجهة حرب عصابات .. تجعلها تخسر يوميًا تحالفاتها السياسية ومناصروها .. في الداخل والخارج .. لتقف في نهاية المطاف وحيدة تنتظر السقوط الأخير .. هذه آثار الزمن على محور قوات النظام الحاكم أو المحتل ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت