فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 119

وكيف لا يغتنم المسلم الصائم النابه فرصة وجوده في هذا الشهر المبارك فيكثر من الطاعات، والقربات، ويقبل على ربه تائبًا، منيبًا، طالبًا الرحمة والمغفرة، والعفو، والإحسان، فأيام رمضان أيام إكرام، وإنعام، وعطاء من الرب الكريم المنعم الرحيم، أيام تمد فيه موائد الإنعام للصوام، أيامٌ من حرم فيها الخير فهو المحروم، ومن أعطي فيها الخير فهو الفائز المحظوظ، والمسلم النابه يجد في رمضان فرصة لزيادة رصيده من الحسنات، فهو موسم من مواسم الخيرات العظيمة، التي يجد المسلم في جنباتها مساحة واسعة يتحرك في أرجائها تقربًا إلى ربه، وإحسانًا إلى خلقه، وأيام رمضان تتيح للصائم فرصة لقراءة القرآن، فشهر رمضان نزل فيه القرآن، فهو شهر تلاوة القرآن، وكان بعض السلف يرون كراهة الاشتغال بالعلم عن تلاوة القرآن «قال ابن عبدالحكم: كان مالك إذا دخل رمضان يفر من قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم ويقبل على تلاوة القرآن من المصحف، وقال عبدالرزاق: كان سفيان الثوري إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة وأقبل على قراءة القرآن» [1] وكان محمد بن شهاب الزهري إذا دخل رمضان قال: فإنما هو تلاوة القرآن وإطعام الطعام [2] . قال ابن مسعود: ينبغي لقارئ القرآن أن يُعرف بليله إذا الناس نائمون، ونهاره إذا الناس يفطرون، وببكائه إذا الناس يضحكون، وبورعه إذا الناس يخلطون، وبصمته إذا الناس يخوضون، وبخشوعه إذا الناس يختالون، وبحزنه إذا الناس يفرحون [3] .

11)الاعتكاف وحكمه في رمضان:

(1) يُنظر: لطائف المعارف لابن رجب (1/ 283) .

(2) نفس المصدر (1/ 283) .

(3) المصدر نفسه (1/ 285) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت