قد أفاض علماء المسلمين الذين تحدثوا عن صوم رمضان في مؤلفاتهم في الحديث عن المقصود من الصوم، وبيان أهدافه ومقاصده، ويرى الغزالي رحمه الله: «أن المقصود من الصوم التخلق بخلق من أخلاق الله عز وجل وهو الصمدية، والاقتداء بالملائكة في الكف عن الشهوات بحسب الإمكان فإنهم منزهون عن الشهوات، والإنسان رتبته فوق رتبة البهائم لقدرته بنور العقل على كسر شهوته، ودون رتبة الملائكة لاستيلاء الشهوات عليه، وكونه مبتلى بمجاهدتها، فكلما انهمك في الشهوات انحط إلى أسفل السافلين والتحق بغِمار البهائم، وكلما قمع الشهوات ارتفع إلى أعلى أعليين، والتحق بأفق الملائكة، والملائكة مقتربون من الله، والذي يقتدي بهم، ويتشبه بأخلاقهم يقرب من الله عز وجل كقربهم» [1] .
وقال ابن قيم رحمه الله: «والمقصود أن مصالح الصوم لما كانت مشهودة بالعقول السليمة والفطر المستقيمة شرعه الله لعباده رحمة بهم، وإحسانًا إليهم، وحِمْيةً لهم وجُنَّة» [2] .
(1) إحياء علوم الدين (279) .
(2) زاد المعاد (1/ 154) .