فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 47

وغدراتي وفجراتي!!

ربنا أرحم بنا من آبائنا وأمهاتنا ..

ومن سعة رحمته .. أنه عرض التوبة على كل أحد ..

مهما أشرك العبد وكفر .. أو طغى وتجبر ..

فإن الرحمة معروضة عليه .. وباب التوبة مشرع بين يديه ..

وانظر إلى ذاك الشيخ الهرم .. الذي .. كبر سنه .. وانحنى ظهره .. ورق عظمه ..

أقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وهو جالس بين أصحابه يومًا ..

يجر خطاه .. وقد سقط حاجباه على عينيه .. وهو يدّعم على عصا ..

جاء يمشي .. حتى قام بين يديّ النبي صلى الله عليه وسلم .. فقال بصوت تصارعه الآلام ..

يا رسول الله .. أرأيت رجلًا عمل الذنوب كلها .. فلم يترك منها شيئًا ..

وهو في ذلك لم يترك حاجة .. ولا داجة .. أي صغيرة ولا كبيرة .. إلا أتاها ..

لو قسّمت خطيئته بين أهل الأرض لأوبقتهم .. فهل لذلك من توبة؟

فرفع النبي صلى الله عليه وسلم بصره إليه .. فإذا شيخ قد انحنى ظهره .. واضطرب أمره ..

قد هده مر السنين والأعوام .. وأهلكته الشهوات والآلام ..

فقال له صلى الله عليه وسلم: فهل أسلمت؟

قال: أما أنا .. فأشهد أن لا إله إلا الله .. وأنك رسول الله ..

فقال صلى الله عليه وسلم: تفعل الخيرات .. وتترك السيئات .. فيجعلهن الله لك خيرات كلهن ..

فقال الشيخ: وغدراتي .. وفجراتني ..

فقال: نعم ..

فصاح الشيخ: الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر ..

فما زال يكبر حتى توارى عنهم ..

الحديث: رواه الطبراني والبزار، وقال المنذري: إسناده جيد قوي، وقال ابن حجر هو على شرط الصحيح.

هل تطرحه في النار؟!

الله أرحم بعباده .. من آبائهم وأمهاتهم ..

في الصحيحين:

أن النبي صلى الله عليه وسلم لما انتهى من حرب هوازن .. أُتي إليه بعد المعركة .. بأطفال الكفار ونسائهم .. ثم جمعوا في مكان ..

فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إليهم .. فإذا امرأة من السبي .. أم ثكلى .. تجر خطاها .. تبحث عن ولدها .. وفلذة كبدها ..

قد اضطرب أمرها .. وطار صوابها .. واشتدّ مصابها ..

تطوف على الأطفال الرضع .. تنظر في وجوههم .. يكاد ثديها يتفجر من احتباس اللبن فيه ..

تتمنى لو أن طفلها بين يديها .. تضمه ضمة .. وتشمه شمة .. ولو كلفها ذلك حياتها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت