وخطب النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم النحر -عاشر ذي الحجة- حين ارتفع الضحى، وهو على بغلة شهباء، والناس بين قائم وقاعد.
وأعاد في خطبته هذه بعض ما كان ألقاه أمس، ثم زاد عليها:
أيها الناس {إنما النسيء زيادة في الكفر يُضل به الذين كفروا يُحلونه عامًا ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيُحلوا ما حرم الله} [التوبة:37] .
الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم، ثلاث متواليات، ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان.
كانت قبيلة مضر إحدى القبائل العربية التي تحافظ على حرمة شهر رجب أشد من سائر العرب، ولكن هذه المحافظة ليست لله وحده، وإنما هي عادة توارثوها عن آبائهم، فنالوا بذلك حظ الدنيا، حيث أُضيف لقبهم إلى شهر رجب، بينما القبائل الأخرى لا تستحله ولكنهم يتحايلون على توقيته.
واستمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - في خطبته هذه قائلًا: