والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها، فعقِرتُ حتى ما تقلني رجلاي وحتى أهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد مات [1] .
لقد بقيت جنازة الرسول - صلى الله عليه وسلم - حتى يوم الثلاثاء. لانشغال الصحابة عنها حتى اختيار أبا بكر خليفة عليهم، لأن أمر الخلافة من الأمور التي لا تقبل التأجيل أو التعطيل مهما كلف الثمن. إذ كيف يبقى المسلمون بدون حاكم يسوس قضاياهم.
فلما كان يوم الثلاثاء غسلوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غير أن يجردوه من ثيابه،
قالت عائشة:
لما أرادوا غسل النبي - صلى الله عليه وسلم - قالوا: ما ندري أنجرده من ثيابه كما نجرد موتانا، أو نغسله وعليه ثيابه، فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم حتى ما منهم رجل إلا وذقنه في صدره فكلمهم مكلمٌ من
(1) صحيح البخاري، 5/ 166.