فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 46

كان الفضيل يقطع الطريق وحده، فخرج ذات ليلة ليقطع الطريق، فإذا هو بقافلة قد انتهت إليه ليلًا، فقال بعضهم لبعض: اعدلوا بنا إلى هذه القرية؛ فإن أمامنا رجلًا يقطع الطريق يقال له: الفضيل. فسمع الفضيل، فأرعد، فقال: يا قوم! أنا الفضيل، جوزوا، والله؛ لأجتهدن أن لا أعصي الله أبدًا .. فرجع عما كان ليه. وروي أنه أضافهم تلك الليلة، وقال: أنتم آمنون من الفضيل، وخرج يرتاد لهم علفًا، ثم رجع فسمع قارئًا يقرأ: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} [الحديد: 16] قال: بلى والله قد آن .. فكان هذا مبتدأ توبته. [التوابين] .

توبة أبو لبابة

وهذا أبو لبابة بن عبد المنذر بعثه رسول الله خ إلى بني قريظة استجابة لطلبهم -بعد أن خانوا العهد، ونقضوا الميثاق، وتآمروا على المسلمين- فلما رأوه قام إليه الرجال، وجهش إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه؛ فرَقَّ لهم، وقالوا له: يا أبا لبابة! أترى أن ننزل على حكم محمد؟ قال: نعم، وأشار بيده إلى حلقه؛ أنه الذبح. قال أبو لبابة: فوالله مازالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أني قد خنتُ الله ورسوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت