فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 35

وكلا الأمرين من خلائق السادة الذين يحترمون أنفسهم وأهليهم، ولا يعنينى غير ذلك في القصة كلها. والمجتمع العربى قديما وحديثا تحكمه تقاليد صارمة بعضها لا بأس به وبعضها فيه نظر، واهتمام العرب بنسبهم وسمعتهم قد يخالطه غرور وكبر، ولكن الأستاذ أحمد موسى سالم يقول: إن العرب في حياتهم الأولى كان يحكمهم قانون"الحمد"الذى جاء به اسم محمد من مشرق طفولته تأكيدا لمراحل الاصطفاء له من بين محامد العرب لامن بين مساوئهم، فكان هو المحمد بحسب قانونهم وكان كما هو الواقع وكما قال عن نفسه"خيار من خيار من خيار". وقد شرحت الخنساء هذا القانون الشريف بقولها: نعف ونعرف حق القرى ونتخذ الحمد كنزا وذخرا! وتقول أم حاتم الطائى وكانت في سباق المكارم تجود لمن يسألها بكل ما تملك: لعمرى لقدما عضنى الجوع عضة فآليت أن لا أمنع الدهر جائعا! وما إن ترون اليوم إلا طبيعة! فكيف بتركى يا ابن أمى الطبائعا؟ فهذه امرأة جاعت مرة فأقسمت ألا ترى جائعا إلا أعطته ما تملك! وكان من حقها أن تفعل ذلك! ولا يستطيع أحد أن يمنعها.. وكانت إحدى حكيمات النساء قبل الإسلام - وهى جمعة بنت الخس - تصف الصدق وتجعله فوق كل الفضائل فتقول: وخير خلال المرء صدق لسانه! وللصدق فضل يستبين ويبرز! وإنجازك الموعود من سبب الغنى فكن موفيا للوعد، تُعطى وتنجز! وقانون"الحمد"الذى أشار إليه الأديب الكبير جدير بالإقرار مع تعليق محدود، فالإسلام يريد منا أن نعمل ابتغاء وجه الله وانتظار مثوبته يوم اللقاء الأخير، فإذا أخلصنا العمل له سبحانه جازانا بالذكر الحميد في الدنيا والآخرة، ولا يجوز أن نعمل طلبا لثناء الناس، كما لا يجوز أن نُعرض سمعتنا للقيل والقال. ص _034

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت